جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١١٧ - ي لو باعه بدينار غير درهم نسيئة
و لو باعه بنصف دينار لزمه شقّ دينار، (١) و لا يلزمه صحيح إلّا مع إرادته عرفا. (٢)
بالدينار المعلوم، فان كان صرف الدينار بالسعر المذكور، أعني:- بالعشرين متعددا، كما لو كانت أصناف الفضة متعددة كالخشنة، و الناعمة، و السوداء و البيضاء، و كلها تصرف بالسعر المذكور- بطل، لعدم التعيين، و إن لم يكن متعددا، لكن جهل المشتري أو أحدهما ما يصرف منه عشرون بدينار بطل أيضا.
و يفهم من قوله: (مع تعدد الصرف أو جهله) أنه لو اتحد و علماه يصح، و هو ظاهر. و الحاصل أنّ مدار الصحة على العلم بالمستثنى و المستثنى منه، و النسبة بينهما لو اختلف جنسهما، فيكون إطلاق الشيخ [١] و الجماعة البطلان [٢] غير ظاهر.
و الظاهر أنهم لا يريدون به إلّا مع قيام أحد الموانع، و بهذا تبين حكم الدرهم من الدراهم، و الدينار منها و من الدنانير.
و اعلم أنّ في هذه المسألة صورا: لأنّ البيع: إما أن يكون حالّا، أو مؤجلا.
و على التقديرين إما أن يكون الاستثناء من النقد الحاضر، أو من المتجدد، أو من المتعامل به وقت الحلول في المؤجل. و على كل تقدير إما أن تكون النسبة معلومة، أو لا. فالصور عشر، تظهر بأدنى تأمل.
قوله: (لزمه شق دينار).
[١] و لا يلزمه قطعه على الظاهر، لأنّ فيه تفويتا للغرض، فإنه لا يجري في المعاملة حينئذ، بل يلزمه أن يسلمه نصف دينار، كما يسلم نصف الدار مشاعا و نصف الدابة.
قوله: (و لا يلزمه صحيح إلا مع إرادته عرفا).
[٢] أي: مع جريانه في العرف كذلك، فانّ كون المعاملة الجارية في العرف كذلك دليل على إرادته.
[١] المبسوط ٢: ٩٨.
[٢] منهم المحقق في الشرائع ٢: ٥٠.