جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٤٥ - و لو باع الجاني خطأ ضمن أقل الأمرين على رأي
و إلّا فقدر الأرش، (١) و لا يرجع لو كان عالما، (٢) و له أن يفديه كالمالك (٣) و لا يرجع به.
و لو اقتص منه فلا ردّ و له الأرش، (٤)
قوله: (و إلّا فقدر الأرش).
[١] أي: و إن لم تستوعب الجناية القيمة فقدر الأرش هو الواجب لما سبق. إذا عرفت ذلك فهذا الأرش إن كان من البائع فقد سبق ذكره في قوله: (و يضمن الأقل من الأرش و القيمة.) و إن كان من المشتري فسيأتي في قوله: (و له أن يفديه كالمالك) فيكون مستدركا.
و يمكن الجواب: بأن هذا بيان لحكم ما إذا كان المشتري جاهلا و رضي بالأرش من البائع، فإنّه إن طلب المجني عليه الأرش و كان مستوعبا لم يلزم المشتري سوى القيمة، و لو اقتصّ منه ذهب على المشتري، و لم يذكره لظهوره.
قوله: (و لا يرجع لو كان عالما).
[٢] أي: لو كان المشتري عالما بالحال فلا رجوع له على البائع بالثمن، إذ ليس له الفسخ لعلمه بالعيب، و لو قال: و لا فسخ لو كان عالما لكان أولى، لأن نفي استحقاق الرجوع لا يقتضي نفي ثبوت الفسخ.
قوله: (و له أن يفديه كالمالك.).
[٣] أي: للمشتري العالم بالعيب ذلك، لكن برضى المجني عليه، و هو مستفاد من قوله: (كالمالك) و لكونه عالما لم يكن له الرجوع به.
قوله: (و لو اقتص منه فلا ردّ و له الأرش).
[٤] أي: لو اقتص من الجاني في يد المشتري فلا ردّ، لأن ذلك عيب قد حدث في يده فيكون مضمونا، فامتنع الرد، لكن له المطالبة بالأرش إذا كان جاهلا بالعيب، كما لو حدث في المعيب عيب آخر عند المشتري الجاهل بعينه.
و لا يخفى أنّ هذا حيث يكون الاقتصاص في غير زمان الخيار المختصّ بالمشتري، فإنّه في زمان هذا الخيار مضمون على البائع ما لم يفرّط المشتري.