جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٦٩ - المطلب الثاني في الأحكام
و لا يجب على البائع السقي، بل التمكين منه مع الحاجة، فلو تلفت بترك السقي، فان لم يكن قد منع فلا ضمان عليه، و إن منع ضمن، (١) و كذا لو تعيبت.
و يجوز بيع الثمرة و الزرع بالأثمان و العروض، إلّا بيع الثمرة بالتمر و هي المزابنة، (٢) و إلّا الزرع بالحب و هي
إتلافه فسخا للبيع، و هو ضعيف، لأنّ انفساخه إنما يكون حيث لا يكون البائع متلفا، تمسكا بأصالة بقاء العقد، و اقتصارا على موضع الوفاق. و هذا إذا لم يكن للبائع خيار، فانّ كل ما يعد اجازة من المشتري يعد فسخا من البائع- كما سيأتي- فحينئذ يطالب بالثمن ليس إلا.
قوله: (فلو تلفت بترك السقي) إلى قوله (و إن منع ضمن).
[١] إن قيل: كيف يضمن بالمنع؟
قلنا: لأنه سبب الإتلاف.
فإن قيل: التسبيب إنما يتحقق بإيجاد ما يحصل التلف عنده لكن بعلة أخرى- كما سيجيء في الغصب كحفر البئر و فتح رأس الظرف- و هنا لم يوجد البائع شيئا، و إنما منعه من السقي فهو كمنع المالك من حفظ دابته حتى هلكت.
قلنا: بل التحقيق أنّ البائع لما كان ذا يد على الأصول، و منع المشتري من سقي الثمرة صارت يد البائع على الثمرة باعتبار التبعية للأصول، كما لو منع صاحب البيت من له صندوق في بيته عن حفظه حتى تكسّر أو احترق، فإنه حينئذ يكون في يده تبعا للبيت، فيجيء الضمان من جهة اليد.
قوله: (إلا بيع الثمرة بالتمر و هي المزابنة).
[٢] هي مفاعلة من الزبن، و هو الدفع، و منه الزبانية لأنهم يدفعون الناس الى النار، سميت بذلك لأنها مبنية على التخمين، و الغبن فيها مما يكثر، و كل منهما يريد دفعه عن نفسه الى الآخر فيتدافعان.
قوله: (و لا الزرع بالحب و هي المحاقلة).