جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٦ - الثاني كل ما يكون المقصود منه حراما
كآلات اللهو (١) كالعود، و آلات القمار كالشطرنج، و هياكل العبادة كالصنم،
نعم لو باع رضاضها الباقي بعد كسرها قبل أن يكسرها، و كان المشتري موثوقا بتقواه و أنه يكسرها، أمكن القول بصحة البيع.
و مثله: باقي الأمور المحرمة، مثل أواني النقدين و الصنم، و هل يلحق بذلك بيع نحو الدبس النجس، على ان يمزج بالماء إلى أن يصير ماء؟ يحتمل ذلك، لوجود المقتضي، و لا أعلم فيه تصريحا لأحد.
و هل الصور المعمولة من هذا القبيل؟ ألحقها به بعض العامة [١]، و لم أجد مثله في كلام أصحابنا، و يمكن عدم اللحاق، نظرا إلى أن الصور و إن حرم عملها فلا دليل يدل على تحريم اقتنائها، إذ ليس المقصود منها محض التحريم، و لو حرم الاقتناء لحرم حفظ ما هي فيه من ستر و نحوه و لم يجز بيعه، و في بعض الأخبار ما يدل على خلافه، نعم لو كانت تعبد فهي أصنام.
إذا تقرر هذا، فتقدير العبارة: الثاني من أقسام المحظور من التجارة:
الاكتساب بكل ما يكون إلى آخره.
و قوله: (كآلات اللهو).
[١] تقديره: كالاكتساب بآلات اللهو، و إنما احتجنا إلى هذا التكلف، لأن قوله فيما بعد: (و بيع السلاح) إن قرئ بالجر عطفا على آلات اللهو كان من الأعيان التي المقصود منها الحرام لا من أقسام الاكتساب، و هو معلوم البطلان، أو بالضم على أنه محذوف الخبر لم يكن من القسم الذي المقصود منه الحرام، إلّا أن يقال: هذا ليس مما لا يقصد منه إلا الحرام باعتبار شأنه، فإنه يقصد به كل من الحرام و الحلال، و لكن بالعارض يقصد به الحرام، فلا حاجة إلى التكلّف السابق في التقدير، و يقرأ: (و بيع السلاح) و ما عطف عليه من: (بيع العنب ليعمل
[١] حكي عن الشافعي في بعض الوجوه التي رويت عنه حرمة بيع الصور المعمولة من الذهب و الفضة و غيرهما. و قال الرافعي- من أصحاب الشافعي-: و المذهب البطلان مطلقا، قال: و به قطع عامة الأصحاب. راجع المجموع ٩: ٢٥٦، و فتح العزيز ٨: ١٢٠.