جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٩٠ - الفصل الثالث العوضان
و صلاحية التملك، (١) فلا يقع العقد على حبة حنطة لقلته.
كالخمر إذا أعدت للتخليل.
و اعلم أنّ قوله: (المعقود عليه) يتناول الثمن و المثمن، فإن كلا منهما جرى عليه العقد، و إن كان المتبادر من المعقود عليه المثمن.
قوله: (و صلاحيته للتملك).
[١] المتبادر من صلاحية التملك: كونه بحيث يمكن تملكه، فتندرج فيه مباحات الأصل، فإنها صالحة للتملك، و لا يصح بيعها قبل الحيازة، لكن قوله:
(فلا يقع العقد على حبة حنطة) يدل على أنه يريد: أنّ ما لا يتملك لقلته لا يقع العقد عليه، فيكون ذكر الصلاحية مستدركا.
و مع ذلك فترد عليه مناقشة، و هو: أنّ مثل الحبة و الحبتين من الحنطة و غيرها لا تدخل في الملك، و ليس بشيء، فإنها تدخل في الملك، و تقبل النقل بهبة و نحوها، و لعله يريد بالتملك: التملك بعقد معاوضة، فإنها لا تعد مالا عادة، بحيث يجعل في مقابلها عوض، و لا يجوز أخذ نحو ذلك غصبا إجماعا.
و يجب رد العين مع بقائها، و لو تلفت فعند المصنف في التذكرة لا يجب لها شيء [١]، و في الدروس يجب رد المثل [٢].
و التحقيق أن نقول: أن اجزاء الملك- و إن بلغت القلة- مملوكة قطعا، و لا يجوز لأحد انتزاعها غصبا، و يجب رد العين، و مع التلف فالمثل، لعموم «على اليد ما أخذت» [٣]، و الواجب في المثلي المثل، و يلزم المصنف أنّ من أتلف على غيره حبات كثيرة منفردات لا يجب عليه شيء.
و بيان الملازمة: أنّ إتلاف كل واحدة على حدة لا يوجب شيئا، و إذا لم يترتب على تلفها شيء حال التلف، لا يترتب عليه شيء بعد ذلك، لعدم
[١] التذكرة ١: ٤٦٥.
[٢] الدروس: ٣٣٨.
[٣] مسند أحمد ٥: ٨، ١٢، ١٣، سنن الترمذي ٢: ٣٦٨ حديث ١٢٨٤، سنن ابن ماجة ٢: ٨٠٢ حديث ٢٤٠٠.