جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٩١ - الفصل الثالث العوضان
و المغايرة للمتعاقدين، فلو باعه نفسه فالأقرب البطلان (١) و إن كان الثمن مؤجلا. (٢)
المقتضي، و كذا يلزمه فيمن أتلف مدا من الحنطة لعدة ملّاك لكل واحد حبة، أن لا يترتب عليه شيء، لانتفاء المقتضي بالإضافة الى كل واحد.
نعم لا يعد هذا القليل مالا في العادة، فلا تجري عليه عقود المعاوضات، لاستدعائها كون المعقود عليه مالا و متقوما، و معلوم أنّ هذه لا تعد مالا، و لا تعد متقومة في العادة.
و عبارة المصنف هنا تحتمل الأمرين، فإنّ ظاهرها غير مراد، لأنّ مقتضاه أنّ الحبة لا تملك، و ليس كذلك، و إلا لجاز أخذها، فيجتمع للآخذ في دفعات منها مال جزيل، و ليس لمانع أن يمنع الملازمة ملتزما بأنّ نفي الملك لا ينفي الأولوية الممكن ثبوتها هنا.
قوله: (و المغايرة للمتعاقدين، فلو باعه نفسه فالأقرب البطلان).
[١] هذا هو الأصح، لاستحالة أن ينتقل العبد الى ملك نفسه، و لأنّ الحرية شرط التملك، الذي هو شرط صحة البيع، و إنما يتحقق الفرض بالبيع فيلزم الدور، و إنما خص التفريع ببيعه نفسه فيكون مبيعا، و لم يفرع جعل نفسه ثمنا لامتناع تصور ذلك، لأنه مملوك لغيره، فلا يمكن تصرفه بغير إذنه.
قوله: (و إن كان الثمن مؤجلا).
[٢] حاول بذلك دفع توهم جوازه في هذه الحالة، ينشأ توهم ذلك من تعليل عدم جواز البيع هنا لعدم ملك الثمن، و مع وجود الأجل ينبغي ذلك، لأنه تحرر بالبيع، فيكون في وقت الحلول مالكا.
كذا قيل: و ليس بشيء، لأنّ عدم ملك الثمن لا دخل له في صحة البيع و فساده، و إلّا لامتنع بيع الفقير الذي لا شيء له أصلا، بل عدم صلاحية الملك هو المانع، و هو موجود في الحالين، و إنما أراد رفع توهم من قد تخيل جوازه مع التأجيل، نظرا الى عدم لزوم أداء الثمن، لأنّ المانع هو امتناع لزوم الأداء، لا نفي عدم الأداء.