جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٤٧ - الفصل الرابع في الاختلاف
القيمة، (١).
[١] وجه القرب: أن القيمة إنما أخذت للحيلولة و قد زالت، و لأن المعاوضة مشروطة بصدور عقد و لم يتحقق.
و يحتمل العدم، لأن العين قبل رجوعها ليست ملكا للبائع، و إلا لزم ملك العوض و المعوض معا، و انتفاء ملك العوض.
و القسمان باطلان، أما الأول فظاهر، و أما الثاني، فلأن أخذ العوض حينئذ لا فائدة له، لانحصار فائدته في كونه عوضا عن المبيع، فإذا انتفى الملك امتنع كونه عوضا.
و هنا اشكال، و هو أن المبيع إن كان على ملك البائع امتنع ملك العوض، فينتفي معنى التعويض، فإن خرج عن ملكه احتاج الى عود الملك الى سبب مملك، و لم يثبت كون عود المبيع سببا مملكا.
و يمكن الجواب بالتزام خروج المبيع عن الملك، و دخول العوض فيه دخولا متزلزلا، لأنّ له حقا في عين ماله، فلا يسقط حقه منها بالكلية سقوطا قهريّا، و ثبوت العوض إنما كان محافظة على وصول حقه اليه بحسب المقدور، فيكون بعود المبيع مسلّطا على الرجوع الى عين ماله، و ما قرّبه المصنف قريب.
و اعلم أن قوله: (فالأقرب عود ملك البائع) متضمن للاعتراف بخروج الملك عنه، و دال على أنه يعود بنفسه من غير توقف على فسخ ملكية العوض، فحينئذ يترادان، و يحتمل توقفه على الفسخ و المطالبة بالمبيع، و لم أقف في ذلك على شيء محقق، لكن دخول العوض في ملكه يقتضي توقف زوال الملك على سبب يقتضيه.
و قد يتوقف في كون زوال الحيلولة سببا في ذلك من دون فسخ البائع، و الكل محتمل. و قوله: (فيسترد المشتري القيمة) إما أن يريد بها مطلق العوض، ليشمل المثل في المثلي، أو نبه باسترداد القيمة في القيمي على استرداد المثل في المثلي.