جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٥٢ - المطلب الثالث في التدليس
و يثبت لو زالت بعدها. (١)
و لو كان المشتري عالما بالتصرية فلا خيار له، و لو علم بالتصرية قبل الثلاثة تخير على الفور، (٢) و لو رضي بالتصرية ثم ظهر على آخر، فان كان حلبها فلا رد، و إلّا فله ذلك.
و وجه سقوط الخيار زوال الموجب له، و يحتمل بقاؤه. و مثله ما لو لم يعلم بالعيب القديم حتى زال، أو لم يعلم الأمة بالعتق حتى عتق الزوج.
قوله: (و يثبت لو زالت بعدها).
[١] يريد: لو تغير لبن التي علم تصريتها في زمان الثلاثة، و بعد انقضائها زالت التصرية، بأن صار زيادة اللبن على الحد الذي كان مع التصرية، فإن الخيار ثابت لسبق استقراره في الثلاثة، فلا يزول.
فان قلت: بم طريق العلم يكون بالتصرية هنا؟
قلت: بالإقرار، و بالبينة، و بالنقصان الذي به يتحقق الاختبار في الثلاثة، ففي الأولين يكفي للثبوت نقصان ما، و في الثالث لا بد من حصول النقصان في الثلاثة على الوجه المعتبر عنده.
فان قلت: بم يتحقق زوال التصرية بعدها؟
قلت: ليس له في كلامهم ضابط، و ينبغي أن يقال: إذا صار اللبن يدر بعد الثلاثة على الوجه الذي كان يدر زمان التصرية، بحيث يصير عادة لها عرفا، فحينئذ يتحقق الزوال.
فان قلت: الخيار على الفور، فكيف يمتد الى هذا الوقت؟
قلت: لا نقول بامتداده كذلك، بل نقول بثبوته و صحة الفسخ به، و إن تحقق الزوال على الوجه المذكور بعد ذلك.
قوله: (و لو علم بالتصرية قبل الثلاثة تخيّر على الفور).
[٢] علم التصرية قبل الثلاثة إنما يكون بغير الاختبار، بناء على ما سبق في عبارته من أن اختبارها بثلاثة أيام، و ذلك بشهادة البينة أو إقرار البائع.