جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٣٧ - المطلب الثاني في الأحكام
و لو اشتركا في الشراء و شرط أحدهما الرأس و الجلد لم يصحّ، و كان له بقدر ماله. (١)
لكن ظاهر العبارة الإطلاق، و في رواية السكوني [١] و هارون الغنوي [٢] ما يشهد لقول المبسوط و النهاية، و أول الروايتين مشعر بأنّ الاستثناء كان في بعير يراد به الذبح، و القول بالبطلان مطلقا متجه، فانّ العمل بهما ينافي مقتضى القرآن، فإنّ المأمور به هو الوفاء بالعقد، و هو هنا ممتنع، لما سبق.
فالعدول عما يقتضيه خروج عن الوفاء به، و مصير الى البيع بغير عقد، و التزام غير ما وقع التراضي عليه. و متى حكمنا ببطلان الاستثناء، لم يبق في اللفظ ما يدل على استثناء جزء مشاع بوجه من الوجوه.
تفريع:
لا يصح استثناء اللحم بالوزن، للتفاوت بالاختلاط بالعظم قلة أو كثرة، و كذا بالشحم، إلا أن يعين مكانا لا يختلط بغيره فإنه يجوز، كما اختاره ابن الجنيد [٣]، و حسنه في المختلف [٤].
قوله: (و لو اشتركا في الشراء، و شرط أحدهما الرأس و الجلد لم يصح، و كان له بقدر ماله).
[١] لدلالة رواية هارون بن حمزة على ذلك [٥]، و يشكل الحكم بما قدمناه، و يعارض ظاهر الرواية بمقتضى القرآن [٦]، و بأنّ العقود بالقصود. و يرد على المصنف أنّ البطلان الذي افتى به في مسألة استثناء البائع آت هنا، و دليل الصحة مشترك بين المسألتين، لأنّ الروايتين المذكورتين وردتا بالصحة فيهما.
[١] الكافي ٥: ٣٠٤ حديث ١.
[٢] الكافي ٥: ٢٩٣ حديث ٤، التهذيب ٧: ٧٩ حديث ٣٤١.
[٣] نقله عنه في المختلف: ٣٨٤.
[٤] المصدر السابق.
[٥] هي رواية هارون الغنوي السابقة.
[٦] المائدة: ١.