جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٧٦ - المطلب الثاني في الأحكام
..........
قيمة المد درهما، يبطل البيع في نصف الثمن فيبقى النصف الآخر، و حيث كان منزلا على الإشاعة كان النصف في كل من الجنسين، فيكون نصف المدين و نصف الدرهمين في مقابل المد، فتلزم الزيادة الموجبة للبطلان، و البطلان في مخالف التالف.
و الصحة في مخالف الباقي، لأن كلا من الجنسين في المبيع قوبل به مخالفه في الثمن، و صحة البيع منزلة على ذلك، و الصحة فيما بقي و ما قابله كائنا ما كان، فيقسط الثمن على التالف من المبيع و الباقي.
ففي المثال السابق يصح البيع في نصف المبيع بنصف الثمن، و لا ينظر إلى الزيادة، لأنها إنما جاءت بسبب التقسيط، و ليس التقسيط بيعا، و في حال البيع لم تكن زيادة. و فيه نظر، فان تبعض الصفقة لا يخرج الباقي عن كونه مبيعا و إن سلم، فلا يخرج عن كونه معاوضة.
و الأصح أن الربا يعم كل معاوضة، و يمكن تنزيل التقسيط على معنى آخر لا تلزم معه زيادة، كأن يجعل نصف الدرهم التالف في مقابل مثله من الثمن، و نصفه الآخر في مقابل مد و نصف من الثمن، بناء على أن الثمن نصف المثمن، فيكون نصف المد في مقابل نصف مد، و نصفه الآخر في مقابل درهم و نصف، فيكون كل من نصفي المبيع في مقابل ما يساوي درهمين من الجنسين معا، فلا زيادة في الجنس الواحد.
و وجهه: أن أجزاء المبيع لما قوبلت بأجزاء الثمن على طريق الشيوع لم يجب أن يقع التقسيط على وجه يلزم معه المحذور، فإنّ صيانة العقد عن الفساد مع إمكان السبيل اليه متعين. و فيه أيضا نظر.
فإنّ للتقسيط الذي يصح معه البيع طرقا، كأن يجعل ثلث الدرهم مثلا في مقابل ثلث درهم من الثمن، و ثلثاه في مقابل مد و ثلثين من الثمن، و يجعل ثلث المد من المبيع في مقابل مثله من الثمن، و ثلثاه في مقابل الباقي من الدرهمين، و هو درهم و ثلثان، أو يجعل الربع أو ما دونه أو ما فوق النصف، فلا ترجيح لواحد من هذه