جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٩٨ - المطلب الثاني في حكمه و وجوبه
و له بيع ما انتقل إليه بغير بيع قبل قبضه، كالميراث و الصداق و عوض الخلع.
جواز مجموع التصرفات موقوفا على القبض.
و متعلق الجار في قوله: (للنهي عن بيع ما لم يقبض) هو التسلط، و ليس أخص من الدعوى كما قيل، لأن توقف التسلط على مجموع التصرفات من حيث المجموعية على القبض يتحقق بالمنع من بعضها قبله، و إنما ينبغي توقفه عليه لجواز المجموع قبله، لا لجواز البعض فقط، لأنه إذا جاز البعض قبله و امتنع البعض لم يكن المجموع- الذي هو عبارة عن جميع التصرفات مع اعتبار الهيئة الاجتماعية- جائزا، و لا يجوز إلا بعد القبض، و فرق بين توقف المجموع و توقف الجميع، لاعتبار الهيئة الاجتماعية في الأول، و لا يلزم من توقفها توقف كل فرد من تلك الأفراد، بخلاف توقف الجميع، فإن الهيئة الاجتماعية غير منظور إليها فيه، فإثبات الحكم لكل الأفراد مع قطع النظر عن هيئة الاجتماع، إنما يتحقق إذا كان كل فرد متوقفا.
فعلى هذا يراد بقول المصنف: (التسلط على التصرف) جملته من حيث الجملة و يكون قوله: (مطلقا) هو الكاشف عن هذا المراد، و هو أولى من حمل الشهيد في بعض فوائده إياه على التعميم في الطعام و غيره، و المكيل و الموزون و غيرهما.
و لو حملت العبارة على ارادة كل تصرف تصرف بحيث لإيراد الجميع، لكان فيه- مع كون الدليل أخص من المدعى- الفساد من حيث المعنى أيضا، إذ من المعلوم عدم توقف كل فرد من افراد التصرفات على القبض، و إنما خص الطعام، لأن أكثر المانعين من الأصحاب خصوا المنع به.
و في بعض الفوائد المنسوبة إلى ولد المصنف: أن الطعام الحنطة و الشعير، و كيف كان فالأصح الكراهية، جمعا بين الأخبار، و توفيقا بين الأدلة.