جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٢٨ - الأول الأناسي من أنواع الحيوان إنما يملكون بسبب الكفر الأصلي إذا سبوا
و لو اشترى عبدا يباع في الأسواق فادّعى الحرية، لم يقبل إلّا بالبينة. (١)
و يملك الرجل (٢) كلّ بعيد و قريب، سوى أحد عشر: الأب، و الام، و الجدّ، و الجدّة لهما و إن علوا، و الولد ذكرا و أنثى، و ولد الولد كذلك و إن نزل، و الأخت، و العمة، و الخالة و إن علتا، و بنت الأخ، و بنت الأخت و إن نزلتا، فمن ملك أحدهم عتق عليه.
و لهذا لو رجع الى التصديق قبل منه، و لأنه لما أقر بالرقية اقتضى ذلك منعه من التصرفات التي تعتبر فيها الحرية، فزوال ذلك يحتاج إلى دليل. و ما أشبه هذه المسألة بمسألة ما لو أقر لزيد بمال معين، فرد المقر له الإقرار، فادعاه المقر حين إنكار المقر له.
و من هذا يظهر الحكم فيما لو أقر بالرقية و لم يعين. ثم ادعى الحرية، و لو أظهر- في الموضعين- لرجوعه تأويلا، يخرج به عن منافاة الإقرار، ثم أقام بينة، فعلى ما سبق تسمع هنا بطريق الاولى.
قوله: (و لو اشترى عبدا يباع في الأسواق، فادّعى الحرية لم يقبل إلا بالبينة).
[١] ظاهر العبارة أنه ادعى الحرية بعد الشراء، نظرا الى مقتضى الفاء، فانّ فاء الجزاء تقتضي ذلك، و ليس الحكم مخصوصا بذلك، فإنه لو ادعى الحرية مع كونه يباع لم يثبت إلا بالحجة، لأنّ ظاهر اليد و السلطنة يقتضي الملك، حتى يثبت ما ينافيه.
قوله: (و يملك الرجل.).
[٢] أي: ملكا مستقرا، و إلا لم يستقم الاستثناء، لأنّ المستثنيات تملك أيضا، لكن يعتق حين الملك، فلا يستقر ملك أحد منهم.
و قوله: (فمن ملك أحدهم) المراد به: في الجملة من غير تقييد بقولنا: غير مستقر، و إلا لم يبق لقوله: (عتق عليه) موقع.