جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٦٤ - الفصل الثاني المتعاقدان
..........
و المعنى حينئذ: إعارة المسلم للكافر عند المسلم [١].
و لا يخفى ما في ذلك من التعسّف، و ارتكاب حذف لا يدلّ عليه دليل، و اختلاف مرجع الضمير بغير مائز، بل ضمير (عنده) لا مرجع له حينئذ أصلا، و مع ذلك فالسبيل موجود، لاستحقاقه الانتفاع بالمسلم على ذلك التقدير، و هو سبيل. و أيضا فالجمع لا يحصل، لأن ما في العارية ظاهره المنع مطلقا.
و لو أنه حمل العبارة: على إعارة المسلم عند الكافر- فيكون مرجع الضميرين هو الكافر، و يكون دليل إرادة كون العارية للمسلم العدول من (له) إلى (عنده)- لكان أولى مما تكلّفه، نظرا إلى حصول الجمع، و اتفاق مرجع الضمير، و السلامة من كثرة الحذف، و محافظة على النكتة في تعبير (له) إلى (عنده) من الإعارة له، أي: للعبد الكافر، فإنه جائز قطعا، لكن مرجع هذا في الحقيقة إلى الوديعة عند الكافر.
و في بعض حواشي الشهيد: أنه احترز بقوله: (عنده) من الإعارة له، أي: للعبد الكافر، فإنه جائز قطعا، و أراد بذلك: أنه لو قال (له) لاحتمل معنيين:
عارية العبد المسلم للكافر، فيكون الضمير عائدا إلى الكافر المعار للعبد، و الآخر العارية للعبد و لو لكافر، فيكون ضمير له للكافر الذي هو العبد المعار، فلمّا قال: (عنده) تعين المعنى الأول و امتنع الثاني. و إنما احترز عنه، لأنه مقطوع بجوازه، فلا يجوز كونه في حيّز الأقرب.
و زعم أنّ فيه فائدة أخرى، و هي: العدول عن تكرار الضمير بلفظه.
و ليس بشيء، لأن لفظ الضمير لم يختلف، و إنما اختلف لفظ الأداة، و ما ذكره يرد مثله في الإبداع.
[١] قال العاملي في المفتاح ٤: ١٧٩: قال الشهيد في حواشيه: قيل: المراد بالإعارة أن يعير المسلم عبده الذمي و يوضع على يد مسلم، و الهاء في (عنده) تعود الى الكافر، و قيل: الى المسلم و لا يدل عليه السياق، و فيه جمع بينه و بين ما ذكره في العارية من منع عاريته. انتهى.