جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٧٧ - المطلب الثاني في الأحكام
..........
الطرق سوى التقسيط لكل من الجنسين على كل من الجنسين المقابلين، نظرا الى استواء النسبة، و حيث عدل عن هذا المحذور يلزم إما ارتكاب واحد بمجرد التحكم، أو إفضاء الحال الى التنازع و التجاذب.
فان قلت: فكيف حكمت بصحة البيع تنزيلا على طريق لا يلزم به الربا؟
قلنا: لأنه ما دام العوضان موجودين فلا تفاوت، و لا تنازع في تنزيله على أي طريق كان يندفع به المحذور، لأنه على كل تقدير مجموع الثمن للبائع، و مجموع المبيع للمشتري، بخلاف ما إذا تلف البعض.
فان قلت: لا ريب أن الطريق المصحح للبيع هو المنزل عليه، فيجب المصير اليه عند تلف البعض.
قلت: لم لا يجوز أن يكون المنزل عليه هو الأمر الكلي؟ فما دام لا يحتاج الى تعيينه فالبيع بحاله، فإذا اضطررنا بالتلف الى التشخيص و التعيين فلا بد من معين، و قد عرفت انتفاءه.
و الذي يقتضيه النظر هو الاحتمال الثاني، لنص الأصحاب على مقابلة كل جنس بمخالفه.
فان قلت: هذا أحد الطرق التي لا ترجيح لبعضها على بعض.
قلت: رجحان هذا على الباقي بنص الأصحاب: ان كل جنس في مقابل ما يخالفه.
و لا ريب أن الاحتمال الأول أحوط تفصيا من المحذور، و هو إما الزيادة، أو الترجيح لأحد المتساويات تحكما و تشهيا، و لا يلزم بطلان هذا النوع من المبيع من رأس، لما عرفت من الفرق بين سلامة العوضين و تلف بعضهما، للاكتفاء بكون المصحح أمرا كليا مع سلامتهما، و عدم الاكتفاء به في التقسيط.
و اعلم أن مسألة الكتاب لا بد أن تقيد بأمور:
الأول: كون تلف الدرهم المعيّن قبل القبض، لأنه حينئذ من ضمان