جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٦٠ - المطلب الرابع في اللواحق
..........
ثم أنه هل يثبت للوكيل في هذه الحالة رده على الموكل؟ مبني على أن اليمين المردودة هل هي كالبينة، أم هي كإقرار المدعى عليه؟ فان قلنا بالثاني لم يملك الرد عليه قطعا، لأن إقرار الوكيل بسبق العيب لا يمضي على الموكل، فاليمين الجارية مجراه كذلك، و إن قلنا بالأول ثبت له الرد على ما ذكره المصنف، لأن ما قامت به البينة محكوم به لا محالة بخلاف الإقرار، فإنه يلزم من أقر به.
و مما يدل على أن اليمين المردودة كالبينة أنها ترد على المدعي و لو قهرا بالنسبة إلى المنكر، فأشبهت البينة من هذه الحالة، و لأن جانب المدعي تطلب منه البينة لقوله صلى اللّه عليه و آله: «البينة على المدعي» [١]. فلو لا أن اليمين المردودة كالبينة لما ثبت بها دعواه.
و في بناء رد المعيب على الموكل في هذه الحالة، على كون اليمين المردودة كالإقرار أو كالبينة نظر، لأن البينة في هذه الحالة على سبق العيب غير مسموعة من الوكيل، و لا موجبة للرد على الموكل، لأنّ الوكيل ينكر سبق العيب، فهو بزعمه معترف بكون المشتري ظالما، و قد قال عليه السلام: «من ظلم لا يظلم» فلا يسوغ له، اللهم إلا أن يكون إنكاره لسبق العيب على وجه الاستناد الى الأصل، بحيث لا ينافي ثبوته و لا دعوى ثبوته، كأن يقول في الجواب: لا حق لك علي من جهة هذه الدعوى، أو ليس في المبيع عيب يثبت لك علي الرد به، فإنه حينئذ لا يمتنع تخرج المسألة على القولين المذكورين.
و اعلم أن كون اليمين المردودة كإقرار المنكر أو كالبينة مسألة معلومة في باب القضاء، و الخلاف فيها شائع، و يتخرج على القولين فيها مسائل كثيرة، منها هذه.
و قد سبق في باب المرابحة: إذا ادّعى المخبر برأس المال زيادته على ما أخبر
[١] سنن البيهقي ١٠: ٢٥٢، عوالي اللآلي ٣: ٥٢٣ حديث ٢٢.