جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٠٧ - المطلب الثاني في حكمه و وجوبه
و إلّا فالقول قول البائع مع يمينه، (١) بخلاف ما لو ادعى إقباض الجميع. (٢)
قوله: (و إلّا فالقول قول البائع مع يمينه).
[١] أي: إن لم يكن كذلك بان حضر الكيل في المكيل، و الوزن في الموزون، و مثله العد في المعدود و فيما يعد و إن بيع جزافا، لأن الظاهر أنه لم يرض به إلا بعد الاحتياط لنفسه في ملاحظة المقدار، فيكون الظاهر مرجحا لقول البائع و مقويا لجانبه، فيقدم قوله بيمينه.
قوله: (بخلاف ما لو ادعى إقباض الجميع).
[٢] أي: التفصيل في المسألة السابقة بما إذا لم يحضر الاعتبار فيقدم قوله، و ما إذا حضر فيقدم قول البائع، بخلاف ما إذا ادعى البائع إقباض الجميع، فأنكره المشتري، فان قول المشتري بيمينه مقدم هاهنا سواء حضر الاعتبار أم لا، إذ لم يتفقا على تسليم المبيع هنا، و إنما البائع يدعيه و المشتري ينكره.
و لا يلزم من حضور المشتري الاعتبار حصول تسليمه. و أما في المسألة الأولى فقد اتفقا على تسليم ما يعد أنه مبيع، و المشتري يدعي نقصانه عن القدر المعين.
فان قلت: فعلى هذا يجب أن يكون القول قول البائع مطلقا.
قلت: إذا لم يحضر المشتري الاعتبار لا وجه لتقديم قول البائع، لأنه بنى على قول غيره، و تمسك بظاهر الحال، و تطرق الخلل إليه كثير بخلاف اما لو حضر.
و أيضا فإن البناء على ظاهر الحال لا يقتضي وصول حقه اليه بوجه، فإنه لو صرح بأن الذي وصل إليّ تسلمته على أنه مجموع المبيع بناء على الظاهر و ركونا الى قول الغير لم يكن إقرارا بوصول جميعه، و مع ذلك فالأصل عدم وصول حقه اليه و بقاؤه عند البائع.
و ليس لهذا الأصل معارض من ظاهر و لا غيره كما في الشق الآخر، فكان قوله بيمينه هو المقدم.