جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٠٨ - المطلب الثاني في حكمه و وجوبه
و لو أسلفه طعاما بالعراق لم يجب الدفع في غيره، (١) فان طالبه بالقيمة لم يجز على رأي، لأنه بيع الطعام قبل قبضه، (٢)
قوله: (و لو أسلفه طعاما بالعراق لم يجب الدفع في غيره).
[١] لاختلاف البلدان في قيمة الطعام، فربما كان في بلد المطالبة أعلى، و لأن السلف إن اشترط فيه تعيين مكان التسليم فظاهر، و إلا فإن الإطلاق منزل على التسليم في بلد العقد.
و يشكل، بأنه ربما لم يكن مريدا الى بلد السلف، أو أن المسلم إليه لا يوثق بعوده اليه و الظفر به هناك، بل ربما يكون قد هرب من المسلف، فلم يظفر به إلا بعد مدة، فيكون منعه من مطالبته مفضيا الى ذهاب حقه أبدا، و طريقا إلى مدافعة الغريم عن أداء الحق دائما، و ذلك ضرر بيّن مع كون الدين حالا، و الاستحقاق له ثابت.
و التحقيق: أن يقال: له المطالبة به إن كان في موضع المطالبة مثل بلد السلف أو أدون، و إن كان أكثر فله المطالبة بقيمة بلد السلم، لتعذر المثل.
و لو أتاه برهن أو ضمين و تهيأ للمسير معه مع أول رفقة فالظاهر عدم وجوب الصبر، لما فيه من الضرر، و تأخير الدين الحال المستحق.
قوله: (فان طالبه بالقيمة لم يجز على رأي، لأنه بيع الطعام قبل قبضه).
[٢] قد سبق أن بيع الطعام قبل قبضه مكروه، فلا يكون ممنوعا منه، مع أن دفع القيمة و إن كان معاوضة على الطعام فلا دليل على تحتم كونها بيعا.
و يمكن المنع بوجه آخر، و هو أن القيمة لم يجر عليها عقد السلف، و لم يدل دليل على استحقاقها، إنما المستحق هو الطعام، فان ثبتت المطالبة به فذاك، و إلا فلا مطالبة بالقيمة.
و يمكن الجواب: أن الطعام قد حل، و التقصير من المسلّم اليه، حيث لم يحضره في مكان التسليم عند الحلول، و لا مانع من التسليم الآن، إلا أن كونه ليس