جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٤٩ - الفصل الرابع في الاختلاف
و لو قال: بعتك العبد بمائة، فقال: بل الجارية تحالفا (١) و بطل البيع.
سبب آخر- ففي الحقيقة الملك بقول أحدهما خلاف الملك بقول الآخر، و حينئذ فكل منهما مدّع و مدّعى عليه، فيتحالفان، و هذا يتجه على القول بالتحالف في الاولى إن لم تكن المسألة إجماعية عندنا.
و اعلم أن الحكم بيمين البائع فيما لو اختلفا في المبيع- كما لو قال: بعتك ثوبا، فقال: بل ثوبين- لا يستقيم على إطلاقه، بل يجب أن يقيد ذلك بما إذا لم يختلفا في الثمن على كل من التقديرين، لأنه حينئذ يمكن الأخذ بالمشترك بين كلاميهما، بخلاف ما لو قال: بعتك هذا بألف، فقال: بل هذا و هذا بألفين، فإنه لا مشترك بين كلاميهما يمكن الأخذ به، فلا بد من التحالف، و اختاره في التذكرة [١].
قوله: (و لو قال: بعتك العبد بمائة، فقال: بل الجارية تحالفا.).
[١] لاختلافهما في المبيع المقتضي لتعدد الدعوى، و لأنه يمتنع الجمع بين كلاميهما، إذ ليس هناك قد مشترك بينهما يبقى معه أصل المبيع. و مثله ما لو اختلفا في الثمن المعين، فقال: بعتك بهذه الالف، فقال: بل بهذه، و مثله الاختلاف في جنسه، أو في خصوص العوضين المعينين، أو جنسهما لما قلناه.
و اعلم أن قوله: (تحالفا و بطل البيع) تنبيه على عدم الاحتياج الى الفسخ مع التحالف، لكنه يحتمل الانفساخ و الانتفاء بالتحالف، بحيث يندفع أصلا، كما صرح به في التذكرة [٢] و قد نبهنا عليه سابقا، و الاحتمال الأول ألصق بالعبارة، لدلالة البطلان عليه، لاقتضائه سبق الصحة.
[١] التذكرة ١: ٥٧٥.
[٢] المصدر السابق.