جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٥١ - المطلب الثاني في الأحكام
و كذا يجب على المشتري قبل وطئها لو جهل حالها، (١)
فان قيل: بعد وقوع البيع صارت حقا للمشتري، فلا يجوز منعه منها.
قلنا: قد ثبت وجوب الاستبراء سابقا على البائع فلا يسقط، غاية ما في الباب ان المشتري إذا جهل الحال له الفسخ.
فان قيل: الاستبراء حق للّه، و المبيع حق للآدمي، و حق اللّه لا يعارض حق الأدمي.
قلنا: في الاستبراء أيضا حق للبائع، فلا يكون حقا للّه محضا. و بعد ذلك فقول التذكرة لا يخلو من وجه، فإنها بعد البيع أجنبية من البائع، فلا يجوز بقاؤها عنده، نعم يأثم بترك الاستبراء.
و التحقيق: أن يقال: أنه لو باع قبل الاستبراء يكون البيع مراعى، فان ظهر حمل تبين بطلانه، لأنه من المولى حيث كانت فراشا له، و إلا تبينت الصحة، فلا يكون حينئذ ملكا للمشتري، فلا يتعين التسليم اليه، بل و لا يجوز استصحابا لبقاء وجوب الاستبراء، و هذا واضح، لا شبهة فيه.
فرع:
لو شرط وضعها على يد عدل مدة الاستبراء صح، و في النفقة إشكال، ينشأ: من أنها على المالك، و من أنه ممنوع منها باشتراط البائع، فيكون على البائع.
قوله: (و كذا يجب على المشتري قبل وطئها لو جهل حالها).
[١] إنما يجب الاستبراء على البائع إذا كان قد وطأها، و إن عزل كما سبق في الرواية، و أما المشتري فيجب عليه الاستبراء، سواء علم الوطء أو جهل حالها، للرواية السابقة، و لما ورد في أوطاس [١]: لا توطأ الحبالى حتى يستبرئن
[١] أوطاس: واد في ديار هوازن فيه كانت وقعت حنين للنبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم يبني هوازن، معجم البلدان ١: ٢٨١.