جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٤٩ - المطلب الثاني في الأحكام
بما اشتراه، (١).
[١] و قال الشيخ: يرد المشتري الى البائع العبد الباقي، و يسترجع نصف الثمن و يطلب الآبق، فان وجده اختار حينئذ، و رد النصف الذي قبضه من البائع اليه، و إن لم يجده كان العبد الباقي بينهما [١]، و هي رواية السكوني، عن الصادق عليه السلام [٢]، و عليها جمع من الأصحاب [٣].
و يشكل بأنّ التالف مضمون على المشتري، لأنه مقبوض بالسوم، و له المطالبة بالمبيع، لأنه موصوف في الذمة، و لا وجه لكون العبد الباقي بينهما، فانّ المبيع ليس نصف كل واحد منهما. و المعتمد ما اختاره المصنف من أنّ الآبق مضمون على المشتري بقيمته، و المبيع موصوف في ذمة البائع، فله المطالبة به، و ليس له استرجاع شيء من الثمن.
و بنى في الدروس قول الشيخ و الجماعة على أنّ العبدين متساويان في القيمة، و متطابقان في الوصف، و إنّ حق المشتري منحصر فيهما [٤]. و يشكل بأنّ انحصار الحق فيهما إنما يكون بورود البيع على عينهما، و هو خلاف الفرض، و عدم تضمين التالف مخالف لما عليه الأكثر من أنّ المقبوض بالسوم مضمون.
و في المختلف نزلها على تساوي العبدين من كل وجه ليلحق بمتساوي الأجزاء، و حينئذ فيجوز بيع عبد منهما، كما يجوز بيع قفيز من الصبرة، و ينزل على الإشاعة فيكون التالف منهما و الباقي لهما [٥].
قلت: لو صح هذا التنزيل لنافى ارتجاع نصف الثمن، كما وردت به الرواية، و في الكلام أيضا مناقشتان:
الاولى: ان العبدين ليسا من متساوي الأجزاء غالبا في شيء، و إن فرض
[١] النهاية: ٤١١.
[٢] التهذيب ٧: ٨٢ حديث ٣٥٤.
[٣] منهم: المحقق في الشرائع ٢: ٦٠، و الشهيد في اللمعة: ١٢٠.
[٤] الدروس: ٣٤٨.
[٥] المختلف: ٣٨٢.