جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٥٥ - المرابحة
و لا يستحق المطالبة بالمؤن التي فيها بقاء الملك، كنفقة العبد و كسوته و علف الدابة. (١)
و ليس له الرجوع بما عمل بنفسه كما لو قصر الثوب (٢) أو تطوع به
قوله: (و لا يستحق المطالبة بالمؤن التي فيها بقاء الملك كنفقة العبد، و كسوته، و علف الدابة).
[١] المراد: نفقته التي بها بقاؤه عادة، و من جملتها اجرة مسكنه الذي لا بد له منه، و كذا القول في العلف للدابة، و اجرة الإصطبل حيث لا يبقى إلا به، لأنّ هذه الأمور من ضرورات بقائه، و ليست مقصودة لغرض الاسترباح، و لأنها في مقابلة خدمة العبد و ركوب الدابة، بخلاف نحو الأقمشة المدخرة للاسترباح فقط من غير انتفاع بها. و في الفرق بين المقامين نظر، لأنّ جميع ذلك قد لا يلتزم إلا لغرض الاسترباح، إلا أن يفرّق بين ما يمكن تحصيل مؤنة بالانتفاع به و ما لا يمكن، فلا تعد هذه مؤنة محضة، لتحقق ما يقابلها.
فان تم هذا فليس في العبارة ما يقتضيه، و هذا إنما هو في الزائد من العلف و النفقة الذي لا يقصد به إلا زيادة القيمة كالعلف للسمن، و كذا زيادة ترفيه العبد بالمأكل و الملبس لازدياد قواه و بدنه، فان هذا مما يحتسب مع الثمن.
و من هذا اجرة الطبيب إن كان مريضا لزيادة القيمة بزوال المرض، قال في التذكرة: فإن حدث المرض في يده فهي كالنفقة [١].
و اعلم أن العبارة لا تخلو من مناقشة، لأن مقتضاه صحة البيع بما قام على البائع، ثم يعين ما يجب على المشتري بضبط ما يتناوله و ما لا يتناوله، و ليس كذلك، بل لا بد من العلم بذلك في وقت البيع حذرا من الغرر.
قوله: (و ليس له الرجوع بما عمل بنفسه، كما لو قصر الثوب.).
[٢] هذه العبارة أيضا لا يخلو ظاهرها من مناقشة، إذ لا معنى للرجوع في هذا المحل، و إنما المراد: أنّ اجرة ذلك لا يصح ضمها الى الثمن ليخبر بالمجموع، أو لا
[١] التذكرة ١: ٥٤٢.