جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٠٦ - المطلب الثاني في الأحكام
إلّا الزوجة غير ذات الولد في الأرض على إشكال، أقربه ذلك إن اشترى بالخيار لترث من الثمن. (١)
قوله: (إلا الزوجة غير ذات الولد في الأرض على إشكال، أقربه ذلك، إن اشترى بخيار لترث من الثمن).
[١] هذا الاستثناء من محذوف يدل عليه قوله: (موروث) تقديره لجميع الوارث أو نحوه، فيكون التقدير: الخيار موروث لجميع الوارث، مقسوم عليهم كالمال، إلا الزوجة غير ذات الولد في الأرض، فإنّها لا ترث من الخيار المتعلق بها، سواء كانت مبيعة أو مشتراة على إشكال، ينشأ من أنه حق خارج عن الأرض فترث منه، و من أنه من الحقوق المتعلقة بها فإرثه تابع لإرثها، و مع انتفاء التابع ينتفي متبوعه.
و الأقرب من هذا الإشكال عدم إرثها إن كان الميت قد اشترى أرضا بخيار، فأرادت الفسخ لترث من الثمن، و أما إذا باع أرضا بخيار، فإنّ الإشكال في هذه الصورة بحاله، لأنها إذا فسخت في هذه الصورة لم ترث شيئا.
و حمل الشارحان العبارة على أنّ الأقرب إرثها إذا اشترى بخيار، لأنها حينئذ تفسخ فترث من الثمن، بخلاف ما إذا باع بخيار [١]. و هو خلاف الظاهر، فانّ المتبادر أنّ المشار إليه بقوله: (ذلك) هو: عدم الإرث الذي سيقت لأجله العبارة، ففهم إرادة الإرث منها ارتكاب لما لا يدل عليه دليل، مع أنه من حيث الحكم غير مستقيم أيضا، فإنّ الأرض حق لباقي الورّاث استحقوها بالموت، فكيف تملك إبطال استحقاقهم لها، و إخراجها عن ملكهم؟
نعم لو قلنا: أن الملك إنما ينتقل بانقضاء مدة الخيار استقام ذلك، و أيضا فإنّها إذا ورثت في هذه الصورة وجب أن ترث فيما إذا باع الميت أرضا بخيار بطريق أولى، لأنها ترث حينئذ من الثمن، و أقصى ما يلزم: إرثها من الخيار ليبطل حقها من الثمن، و هو أولى من إرثها حق غيرها من الأرض التي اختصّوا
[١] إيضاح الفوائد ١: ٤٨٧.