جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٠ - الرابع ما نص الشرع على تحريمه عينا
و يجوز حلّ السحر (١) بشيء من القرآن أو الذكر أو الأقسام، لا بشيء منه.
قولهم: لا تأثير للسحر.
و الأول أوجه، لأن تأثر الإنسان بالسحر غير موقوف على أنّ له حقيقة موجودة في الواقع، لأن الأمور المخيلة ربما أثّرت بتوسط الوهم، فان فعل الوهم أمر مقطوع به.
و الحق: عدم القطع بأن له حقيقة أو لا حقيقة له، و الدلائل التي ذكروها من الجانبين لا دلالة فيها، فان قوله تعالى (يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهٰا تَسْعىٰ) [١] دال على ثبوت السحر، و تخيل السعي لا على تخيل حقيقة السحر، و مع ذلك فهذا لا يدل على أن جميع أفراد السحر، إنما يحصل بها التخيل، و قوله تعالى (وَ مٰا هُمْ بِضٰارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلّٰا بِإِذْنِ اللّٰهِ) [٢] لا دلالة فيه أيضا، لأن المراد من الإذن ليس هو الترخيص قطعا، إذ لا معنى له في هذا المقام، بل المراد منه: العلم و الاطلاع، كما يتبادر إلى الفهم، و لا يضر كونه مجازا مع القرينة، و مع ذلك فلا يدل على أنه لا حقيقة له، و بناء الفقهاء [في] [٣] ثبوت القصاص على أنّ للسحر حقيقة غير ظاهر، لجواز حدوث شيء في بدن الإنسان بسبب التخيل بتوسط الوهم، فما قرّبه المصنف غير واضح.
و لا استبعاد في أن يكون لبعض أفراده حقيقة و وجود، فانّا نرى عقد الشخص عن زوجته يمنعه من وطئها منعا ظاهرا، و حينئذ فلو قتل إنسانا بسحره مقرّا بذلك قتلناه به، إذ لا أقل من أن يكون ذلك بتسبّبه إلى فعل الوهم فيه ذلك.
قوله: (و يجوز حل السحر.).
[١] الأقسام: بفتح الهمزة جمع قسم، و لا تمتنع قراءته بكسرها، على أنه
[١] طه: ٦٦.
[٢] البقرة: ١٠٢.
[٣] لم ترد في «م» و وردت في الحجري و أثبتناها للسياق.