جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣١٥ - المطلب الثاني في الأحكام
و إن كان الخيار لبائع العبد لم ينفذ عتق الجارية و لا العبد، إلا مع الإجازة على إشكال. (١)
كل من العبد و الجارية، و ترجيح أحد الأصلين على الآخر يستدعي مرجّحا، و هو مفقود، و لو حكما بصحة عتق العبد دون الجارية لبطل الخياران، و ربّما بني الوجهان الأخيران على أن المبيع في زمن الخيار ملك للبائع أو للمشتري.
فإن قلنا بالأول نفذ عتق الجارية لأنها المملوكة دون العبد، و إن قلنا بالثاني نفذ عتق العبد لأنه المملوك. و ليس بشيء، لأن الخيار يقتضي ثبوت سلطنة الإعتاق.
قوله: (و إن كان الخيار لبائع العبد لم ينفذ عتق الجارية و لا العبد، إلّا مع الإجازة على إشكال).
[١] هذه هي الحالة الثانية، و هي أن يكون الخيار لبائع العبد خاصة في كلّ من العبد و الجارية، و قد أعتق المشتري كلاهما، فعتق الجارية لا يقع، لأنه غير مالك لها و لا صاحب خيار بالنسبة إليها، إذ الخيار لبائع العبد.
و أما عتق العبد، ففي [نفوذه] [١] مع الإجازة من البائع إشكال، ينشأ من أن الخيار له، فلا يقع العتق من دون إذنه، و من أنه مبني على التغليب، و حقه يتدارك بالقيمة جمعا بين الحقين.
و اعلم أن في جملة المستثنى و المستثنى منه قضيتين: سالبة، و موجبة، لأن الاستثناء من الإثبات نفي، و بالعكس، و تقدير ذلك: لا يقع عتق العبد بدون الإجازة، و يقع معها.
و الإشكال في العبارة يمكن أن يكون في الأولى خاصّة، و يمكن أن يكون في الأخيرة، و يمكن كونه في كلّ منهما، فان كان في الأولى فمنشؤه نحو ما سبق، و إن كان في الأخيرة فمنشؤه الشك في أن العتق هل يقع موقوفا أم لا؟ و مثل هذا يقال في حلّ الإشكال السابق في قوله: (لم ينفذ إلّا بإذن البائع، و كذا العتق على
[١] في «م»: الجواز، و ما أثبتناه من الحجري، و هو الأنسب.