جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٨٢ - المقصد الخامس في لزوم البيع
[المقصد الخامس: في لزوم البيع]
المقصد الخامس: في لزوم البيع:
الأصل في البيع اللزوم، (١) و إنما يخرج عن أصله بأمرين: ثبوت خيار و ظهور عيب، (٢) فهنا فصلان:
علم التحريم، أو مع جهل التحريم، و هذا هو أصح القولين، و ليس في الآية دلالة على المسامحة في الزيادة مع الجهالة، لأنّ المراد: فله ما سلف من الفعل المحرم.
فان قيل: (ما) للعموم فيشمل الزيادة؟ قلنا: العموم غير مراد، و إلا لاقتضى ملك الزيادة مع العلم، إذ لا تقييد في الآية [١] بالجهل، و هو باطل إجماعا.
فإن قيل: الفرد المتفق عليه خارج من العموم الباقي على أصله.
قلت: السياق دال على أن المراد: فله ما سلف من الفعل، إذ المنهي عنه إنما هو أكل الربا و البيع المشتمل عليه، و ليس لتلك الزيادة وردها ذكر في الآية، و لظاهر قوله سبحانه (فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوٰالِكُمْ لٰا تَظْلِمُونَ وَ لٰا تُظْلَمُونَ) [٢].
قوله: (الأصل في البيع اللزوم).
[١] أي: بناؤه على اللزوم لا على الجواز، و إن كان قد يعرض لبعض افراده الجواز، أو أن الأرجح فيه ذلك، نظرا الى أن أكثر أفراده على اللزوم.
قوله: (ثبوت خيار، و ظهور عيب).
[٢] ظهور العيب أيضا مقتض للخيار، فكان حقه الاستغناء به، إلا أن يقال: أن ثبوت الخيار لا بسبب نقصان في نفس العين و صفاتها قسم برأسه، و بسببه قسم آخر، أو أن مباحث العيوب لسعتها حقيقة بأفراد فصل لها، فلأجل ذلك جعل العيب قسما.
برأسه.
و هذا هو الملحوظ له و المطابق لفعله، فإنه في أقسام الخيار، قال: (السابع:
خيار العيب) و سيأتي.
[١] البقرة: ٢٧٥.
[٢] البقرة: ٢٧٩.