جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٨١ - المطلب الثاني في الأحكام
و لا بين المسلم و أهل الحرب، فللمسلم أخذ الفضل في دار الحرب أو الإسلام دون العكس، (١) و يثبت بين المسلم و الذمي على رأي. (٢)
و القسمة تمييز و ليست بيعا، فيجوز فيما يثبت فيه الربا و إن تفاضلا وزنا و خرصا، و لو أخذ أحدهما الرطب و الآخر التمر جاز.
و يجب على من أخذ الربا ردّه إلى مالكه إن عرفه، أو إلى ورثته إن فقد، و يتصدق به عنه إن جهله، سواء استعمله مع علم التحريم أو جهله على رأي. (٣)
إنما يثبت في حق العقد الدائم، فإن للزوجة أن تأخذ من مال الرجل المأدوم.
و ليس بشيء، لأن مثل هذا لا يقيد به إطلاق النص الوارد بنفي الربا بين الزوج و الزوجة.
قوله: (و لا بين المسلم و أهل الحرب، فللمسلم أخذ الفضل في دار الحرب أو الإسلام، دون العكس).
[١] هذا هو التحقيق، و أطلق الشيخ نفي الربا بين المسلم و الحربي [١]، فاقتضى جواز دفع الفضل اليه، ورده ابن إدريس [٢]، و هو الصواب. و لا فرق بين كونه معاهدا أم لا، لأنّ الحربي فيء لنا، و أمانه و إن منع من أخذ ماله بغير حق، إلا انه إذا رضي بدفع الفضل انتقض أمانه فيه، نبه عليه في التذكرة [٣].
أما الذمي فإن ماله حرام كمال المسلم، كما سبق بيانه في الجهاد.
قوله: (و يثبت بين المسلم و الذمي على رأي).
[٢] هذا هو الأصح، تمسكا بعموم المحرم.
قوله: (سواء استعمله مع علم التحريم، أو جهله على رأي).
[٣] أي: يجب رده على مالكه كما ذكر، سواء استعمل الربا- أي: فعله- مع
[١] النهاية: ٣٧٦.
[٢] السرائر: ٢١٥.
[٣] التذكرة ١: ٤٨٤.