جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٥٩ - المرابحة
..........
بعه بما أمكن، و الزائد لك، و القيمة لي فإن الزائد للدلال، و القيمة للتاجر، و لو لم يزد شيئا فلا شيء له.
و لو قال له الدلال: أخبرني بثمن هذا الثوب، و اربح عليّ فيه شيئا لأبيعه، ففعل التاجر، فإن الزيادة للتاجر، و لا شيء للدلال [١]. و اعترضه ابن إدريس بأن هذا ليس بيع مرابحة، و لا اجارة، و لا جعالة محضة [٢].
و اعتذر المصنف في المختلف للشيخ بأن الجهالة في مال الجعالة لا تضر، إذ لم تؤد إلى النزاع [٣]، و هو حسن، و سيأتي تحقيقه، كما لو قال: من رد عبدي فله نصفه. و صحيحة محمد بن مسلم، عن الصادق عليه السلام [٤] و صحيحة زرارة، عنه عليه السلام [٥] تشهدان بذلك. و بدون الزيادة لا شيء له، كما لو قال: من رد عبدي فله ما عليه من الثياب فوجده عاريا، و أما إذا كان القائل هو الدلال فلا شيء على التاجر، لأنه لم يشترط شيئا، فينبغي أن لا يكون له عليه اجرة المثل أيضا لمثل ذلك.
إذا عرفت ذلك فاعلم أن ظاهر العبارة يشعر بتخيل فرق بين أن يبتدئ الدلال التاجر، و ان يبتدئ التاجر الدلال، و به صرح في الدروس [٦]، و هو غير واضح، فان الابتداء و عدمه مع حصول التراضي سواء في الحكم.
فان من قال لمن ذهب عبده: أرد عبدك على أنّ لي نصفه ابتداء منه، فقال مولى العبد: نعم لك ذلك يستحق ما عيّن له،- إن جوزنا كون العوض مجهولا-، أو اجرة المثل إن لم نجوزه، فلا يفترقان.
[١] النهاية: ٣٨٩.
[٢] السرائر: ٢٢٥.
[٣] المختلف: ٣٦٩.
[٤] الكافي ٥: ١٩٥ حديث ٢، التهذيب ٧: ٥٣ حديث ٢٣١.
[٥] التهذيب ٧: ٥٤ حديث ٢٣٢.
[٦] الدروس: ٣٤٥.