جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٩١ - أ لو عينا الثمن و المثمن ثم تقابضا
و إن كان من الجنس، كخشونة الجوهر و اضطراب السكة و سواد الفضة تخير بين الردّ و الإمساك، و ليس له مطالبة البدل في الموضعين. (١)
قيل: حقه البطلان، لأنّ البيع إنما تعلق بالمجموع، فإذا بطل فيه لم يتحقق في شيء.
قلنا: البيع تعلق بالجميع ضمنا، فإذا بطل في البعض لم يجب أن يبطل في البعض الآخر، لكن لتعلق التراضي بالمجموع أثبتنا له الخيار.
قوله: (و ليس له مطالبة البدل في الموضعين).
[١] أي: فيما لو ظهر المعيب من غير الجنس مع التعيين، أو منه معه أيضا.
و اعلم أنّ الضمير في قوله: (و إن كان من الجنس) مقتضى السياق أن يعود إلى العيب، لكنه لا يستقيم، لأنّ العيب لا يعد من الجنس، أو من غيره، و إنما حقه أن يرجع الى المعيب.
فاما أن يكون عائدا إليه، لدلالة العيب عليه، أو يراد من العيب: المعيب، كما يراد بالضحك الضاحك، فإنه مجاز مشهور، لأنّ إطلاق المشتق منه على المشتق شائع، لكن قوله بعد: (و إن كان من الجنس كخشونة الجوهر) لا يستقيم، لأنّ ضمير (كان) إن رجع الى العيب لم يستقم إلا بتأويل المعيب، لما عرفت من أنّ العيب لا يعد من الجنس، و حينئذ فلا يستقيم التمثيل بخشونة الجوهر و نحوه.
و قوله: (بطل الصرف) المراد منه: الصرف الذي قصداه، و المراد ببطلانه: عدم صحته.
و قوله: (كأن يجد الذهب نحاسا، و الفضة رصاصا) فيه توسع، إذ حقه أن يقول: ككون الذهب نحاسا، أي: الذي ظن كونه نحاسا.
إذا عرفت ذلك، فكما أنه ليس له البدل في الموضعين، فليس له الأرش في الثاني، حذرا من الربا، و هو مفهوم من قوله بعد: (و لو اختلف الجنسان فله الأرش ما داما في المجلس.).