جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٨٩ - الفصل الثالث في الصرف
و المحلّى بأحد النقدين يباع مع جهل قدره بالآخر أو بغيرهما أو بالجنس مع الضميمة، (١) و مع علمه يباع بالآخر أو بغيرهما مطلقا، و بجنسه مع زيادة الثمن أو اتّهاب المحلّى من غير شرط، (٢)
قوله: (و المحلى بأحد النقدين يباع مع جهل قدره بالآخر، أو بغيرهما، أو بالجنس مع الضميمة).
[١] أي: إلى الثمن، لتكون الضميمة في مقابلة الحلية، و المضمون في مقابلة المحلى، و هكذا يفهم من عبارة المختلف [١]، و في حواشي شيخنا الشهيد ما صورته الى المثمن، قاله المحققون، و يجوز الى الثمن، و صحته غير واضحة، لأنّ الضميمة إلى المثمن يقتضي أمرا آخرا و زيادة أخرى ليصح البيع.
و اعلم أنّ مقتضى العبارة: أنه لا يجوز بيعه بالجنس من دون الضميمة، و الحق الجواز مع العلم بزيادة الثمن زيادة تقابل المحلى، و قد نبه عليه في المختلف [٢].
قوله: (و مع علمه يباع بالآخر، أو بغيرهما مطلقا، و بجنسه مع زيادة الثمن، أو اتهاب المحلى من غير شرط).
[٢] المراد بقوله: (مطلقا) تعميم الجواز في بيعه بالجنس الآخر أو بغيرهما، سواء حصل هناك زيادة من حيث القيمة تكافؤ المحلى أم لا، و سواء اتهب أم لا، لأنّ الإطلاق في مقابل هذين القيدين المعتبرين مع الجنس. و يوجد في بعض القيود تفسير (مطلقا): بعلم أم لا، و ليس بمستقيم، لأنّ أصل هذه المسألة مقيد بالعلم.
إذا عرفت ذلك، فبيعه بالجنس مشروط بزيادة الثمن على الحلية، زيادة تقابل المحلى، أو باتهاب المحلى، لكن يشترط لصحة العقد حينئذ أن لا يكون مشروطا اتهابه في العقد، لأنّ اشتراط ذلك يقتضي الزيادة مع اتحاد الجنس، فيلزم الربا.
[١] المختلف: ٣٥٩.
[٢] المختلف: ٣٥٩.
جامع المقاصد في شرح القواعد، ج٤، ص: ١٩٠
و لو تشخص الثمن تعيّن، فليس له دفع المساوي. [١]
[فروع]
فروع:
[أ: لو عينا الثمن و المثمن ثم تقابضا]
أ: لو عينا الثمن و المثمن ثم تقابضا، [٢] فوجد أحدهما بما أخذه عيبا، فان كان من غير الجنس بطل الصرف، [٣] كأن يجد الذهب نحاسا أو الفضة رصاصا، و كذا في غير الصرف لو باعه ثوبا كتانا فبان صوفا بطل، و إن كان البعض من غير الجنس بطل فيه خاصة. و يتخير من انتقل إليه في الفسخ، و أخذه بحصته من الثمن. [٤]
و سيأتي أنه لو باعه درهما بدرهم، و شرط صياغة خاتم- إن قلنا بجوازه للرواية- [١] فإنه لا يتعدى. و لا يستقيم أن يكون معنى (من غير شرط): من غير اشتراط زيادة، لأنه مقابله، إذ قد عطف عليه ب (أو) فيكون بدله، و حمله على عدم اشتراط التقابض فيه ضعيف.
و لا يخفى أنّ الزيادة إذا تحققت صح البيع بالجنس مع الجهل أيضا.
قوله: (و لو تشخص الثمن تعين، فليس له دفع المساوي).
[١] فيه تنبيه على رد خلاف بعض العامة حيث قال: إنّ الثمن لا يتعين بالتعين [٢].
قوله: (لو عينا الثمن و المثمن ثم تقابضا).
[٢] لا حاجة في تصوير المسألة إلى التقابض، بل لو ظهر ذلك قبل فكذلك.
قوله: (بطل الصرف).
[٣] فيه تسامح إذ لم يصح من أصله، و يحمل على أن مراده: ظهور بطلانه.
قوله: (و يتخير من انتقل اليه بين الفسخ و أخذه بحصته من الثمن).
[٤] و ذلك لتبعض الصفقة.
[١] الكافي ٥: ٢٤٩ حديث ٢٠، التهذيب ٧: ١١٠ حديث ٤٧١.
[٢] انظر: كفاية الأخيار ١: ١٦٢.