جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٤٧ - المطلب الثاني في الأحكام
و لو اشترى مسروقة من أرض الصلح، قيل: يردّها على البائع و يستعيد الثمن، فان مات فمن وارثه، فان فقد استسعيت، (١)
مملوكا له [١]، و مقتضاه أن يكون كل منهما اشترى الآخر لنفسه، و أنّ العبد يملك.
قال الشيخ: و في رواية أخرى إذا كانت المسافة سواء يقرع بينهما، فأيهما وقعت القرعة به كان عبدا للآخر [٢]، قال المصنف في التذكرة: الرواية بالقرعة لم نقف عليها [٣]، لكن الشيخ رحمه اللّه ذكر هنا الإطلاق في النهاية [٤] و التهذيب [٥].
و الظاهر أنّ القرعة لاستخراج الواقع أولا، مع علم المتقدم و اشتباه تعيينه، أو مع الشك في التقدم و عدمه، أما مع الاقتران فلا وجه للقرعة، و ما ذكره حق في موضعه.
قوله: (و لو اشترى مسروقة من أرض الصلح، قيل: يردّها على البائع و يستعيد الثمن، فان مات فمن وارثه، فان فقد استسعيت).
[١] هذا الحكم وردت به رواية مسكين السمان [٦]، و هو مخالف للقواعد المقررة من وجوه:
الأول: وجوب الرد على البائع أو وارثه مع فقده، فإنه غير مالك و لا ذو يد شرعية، فكيف يجوز تسليم مال غير المعصوم اليه؟ و اعتذر شيخنا عن ذلك في شرح الإرشاد: بأنّ البائع لم يثبت كونه سارقا، و يده أقدم، و مخاطبته بالرد ألزم، خصوصا مع بعد دار الكفر.
و لك أن تقول: أحد الأمرين لازم، فانّ يده إن كانت شرعية فالبيع
[١] التهذيب ٧: ٧٣ حديث ٣١٠، الاستبصار ٣: ٨٢ حديث ٢٧٩.
[٢] التهذيب ٧: ٧٣ حديث ٣١١، الاستبصار ٣: ٨٢ ذيل حديث ٢٧٩.
[٣] التذكرة ١: ٥٠٠.
[٤] النهاية: ٤١٢.
[٥] التهذيب ٧: ٧٣ حديث ٣١١.
[٦] التهذيب ٧: ٨٣ حديث ٣٥٥.