جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٤٦ - المطلب الثاني في الأحكام
فان اتفقا بطل، إلّا مع الإجازة، (١) و لو كانا وكيلين صحا معا. (٢)
و إن اشتراه لمولاه.
أو قلنا: إنّه لا يملك: فإما أن يكون وكيلا، أو مأذونا، فإن كان مأذونا بطل الإذن بخروجه عن ملك المولى، و إن كان وكيلا، فان لم ينعزل عن الوكالة ببيع مولاه و خروجه عن ملكه فالعقد صحيح، كما صح السابق، و الا وقف على الإجازة من المولى، لأنه فضولي.
قوله: (فان اتفقا بطلا، الا مع الإجازة).
[١] يتحقق اقترانهما بالاتفاق في القبول، لأنّ به يتم السبب، و المراد ببطلانهما:
عدم لزومهما، و إلا لم يصحا مع الإجازة، و وجه ذلك أنّ كل واحد منهما إذا كان مأذونا بطل اذنه بالبيع، فيكون تصرفه حينئذ لمولاه فضوليا، كذا حقق المصنف في المختلف [١].
و لك أن تقول: إن بطلان الاذن بمجرد الشروع في البيع غير واضح، إذ المبطل إن كان الخروج عن الملك فإنما يخرج بتمام العقد، و إن كان الشروع فيه، لأنّ قصده إلى إخراجه عن ملكه قصد الى منعه من التصرف، ففيه منع، لأنّ قصده الى بيعه لا يدل على قصده الى منعه من التصرف بإحدى الدلالات.
و من أين يعلم ذلك، حتى أنه لو أوجب البيع فلم يقبل المشتري، أو بدا له فانّ الظاهر بقاء الإذن عملا بالاستصحاب، و تمسكا ببقاء المقتضي، و الظاهر أنّ كلا من العقدين صحيح غير موقوف على الإجازة.
قوله: (و لو كانا وكيلين صحا معا).
[٢] لأنّ الوكالة لا تزول بالإخراج عن الملك، و لا بالقصد اليه، بخلاف الاذن فإنه يزول بالإخراج عن الملك، لأنه من توابعه، و في رواية أبي خديجة:
يمسح طريقهما، و يحكم بتقدم عقد من كان طريقه أقرب، و فيها: إنّ الآخر يكون
[١] المختلف: ٣٨٣.