جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٠٥ - المطلب الثاني في حكمه و وجوبه
كأحد العبدين لا كالوصف. (١)
و لو اشترى بدينار فدفعه، فزاد زيادة لا تكون إلّا غلطا أو تعمدا، فالزيادة في يد البائع أمانة، (٢)
مع فواته أصل المبيع، بل بعضه كأحد العبدين أو سقف البيت و نحوه، و الثاني يبقى معه أصل المبيع، و الجزء التالف بمنزلة الوصف كيد العبد و نحوها من أعضائه، التي فواتها لا يخلّ ببقاء العبد.
و قد يفرق بين ما له قسط و ما لا قسط له بإمكان الإفراد بالبيع و عدمه، فما أمكن افراده فمن الأول، و ما لا يمكن فمن الثاني.
و منشأ النظر في ثبوت الأرش: من أنه لا قسط له من الثمن، فلا أرش له، لأن الأرش هو مقدار حصته من الثمن، و من أن القيمة تزيد بوجوده، و تنقص بعدمه، و فواته من أظهر العيوب و أبينها، و للقطع بأن المبيع هو مجموع بدن العبد و قد فات بعضه، و الأصح تخيّره بين الرد و الأرش.
قوله: (لا كالوصف).
[١] فلو كان العبد كاتبا فنسي الكتابة قبل القبض فللمشتري الرد خاصة، فإن الفائت ليس بعضا من المبيع، و من ثم لو شرط كونه كاتبا فظهر بخلافه لم يستحق سوى الرد.
قوله: (و لو اشترى بدينار فدفعه فزاد زيادة لا تكون إلّا غلطا أو تعمدا، فالزيادة في يد البائع أمانة).
[٢] احترز بالزيادة التي لا تكون إلا غلطا أو تعمدا عن الزيادة التي تتفاوت بها الموازين فإنها للبائع، كما أن مثلها في المبيع للمشتري، و مثله زيادة الثمن أو نقصانه عن القيمة بما يتغابن به و يتسامح به عادة، فإنه لا يثبت به خيار الغبن و إن تحققت الجهالة.
و في كون الزيادة في يد البائع أمانة نظر، فإنه إنما قبضها بناء على أنها من جملة الثمن، فتكون كالثمن مضمونة، و هو الأصح.