جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٣٠ - الأول الأناسي من أنواع الحيوان إنما يملكون بسبب الكفر الأصلي إذا سبوا
لكن رخّصوا لشيعتهم في حال الغيبة التملك و الوطء و إن كانت للإمام أو بعضها. (١)
قوله: (لكن رخصوا لشيعتهم حال الغيبة التملك و الوطء، و إن كانت للإمام أو بعضها).
[١] أول هذه العبارة و آخرها غير ملتئمين، لأنّ أولها يقتضي كون الحكم في غنيمة من غزا بغير اذن الامام، كما يتبادر من قوله: (لكن)، فإنها لاستدراك ما فهم من كونها للإمام عليه السلام، و هو عدم جواز التصرف فيها، و آخرها يقتضي شمول الحكم لها و لغيرها لأنه قد سلف أنّ جميع المأخوذ بغير اذنه عليه السلام له، فكيف يستقيم قوله: (أو بعضها)؟ و لعله حاول التنبيه بذلك على الحكم عند القائل بأنّ المأخوذ بغير اذنه عليه السلام كالمأخوذ بإذنه.
أو أنه تخيل شمول العبارة لمن يشتري ممن لا يعتقد الخمس، فإنه لا يجب إخراج خمسها، كمن اشترى جارية بمال غير مخمس و هو لا يعتقد ذلك، أو نمت عنده جارية مخمسة، أو قهر حربيا على ابنته مثلا، فإنها من الأرباح.
و لا يمكن أن يقال: إن هذه الغنيمة و إن كانت كلها للإمام، إلا أنه لا يمتنع أن يجب فيها الخمس، كما احتمله في المختلف [١]، لأنّ ذلك لا يصحح ما ذكره، لأنها إن كانت كلها للإمام، و ان وجب عليه فيها الخمس، لم يستقم ان يقال: بعضها له، و ان كان بعضها له لم يستقم ان يقال: كلها له، و الترديد بين الأمرين يشعر بالتنافي بينهما.
و اعلم أنّ الضمير في قوله: (رخصوا لشيعتهم) يريد بهم: أئمة الهدى عليهم السلام و إن لم يجر لهم ذكر، لدلالة ذكر الامام عليه السلام عليهم، و لشدة ظهور ذلك، كما في قوله سبحانه (حَتّٰى تَوٰارَتْ بِالْحِجٰابِ) [٢]، و مقتضاه أنها لا تحل للمخالف، و هو كذلك كما دلت عليه الاخبار [٣].
[١] المختلف: ٣٨١.
[٢] سورة (ص): ٣٢.
[٣] التهذيب ٤: ١٣٦ حديث ٣٨٣، ٣٨٤، الاستبصار ٢: ٥٧ حديث ١٨٨، ١٨٩.