جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٩٦ - الأول في حقيقته
و لا يتولاهما الواحد، بل له اجرة ما يبيعه على الآمر بالبيع، و ما يشتريه على الآمر بالشراء. (١)
متبرع بكيل المبيع فأجاز البائع الكيل و رضي لم تلزمه أجرة، لأنه في وقت صدوره لا يستحق بسببه اجرة، فلا يجب بسببه شيء بعد ذلك.
قوله: (و لا يتولاهما الواحد، بل له اجرة ما يبيعه على الآمر بالبيع، و ما يشتريه على الآمر بالشراء).
[١] أي: و لا يتولى العملين من بيع الأمتعة عن شخص و شرائها عن الآخر، بحيث يأخذ أجرة العملين منهما، هذا هو المراد من العبارة و إن كانت غير دالة عليه، لكن بمعونة ما قبله و ما بعده يستفاد ذلك، لأن تولي العملين بغير اجرة لا محذور فيه قطعا، و كذا بأجرة من أحدهما إذا أتى بما أمره به، و كذا لو أتى بغير ذلك من الأعمال مثل كيل المبيع أو وزنه، و نقد الثمن أو وزنه، و إن أخذ أجرتين للعملين فلم يبق إلا ما ذكرناه.
أما بيع المشاع و شراؤه فلما لم يتصور وقوع الفعلين من شخص واحد في سلعة واحدة، لأن البيع مبني على المكايسة و المغالبة، و لا يكون الشخص الواحد غالبا و مغلوبا، و ارتكابه الحالة الوسطى موقوف على رضاهما بذلك.
أما الولي لطفلين فلما كان فعله منوطا بالمصلحة، و لم يمتنع أن يكون الشراء بالثمن الأعلى مال الطفل مصلحة للآخر، لعدم حصول غيره، و ضرورته اليه لم يمتنع توليه الطرفين، و أيضا فإنه إذا أمرهما معا كما يأتي به السعي محسوب للأمر بالبيع، فلا يبقى فعل للأمر بالشراء ليتولاه عنه.
نعم لو أمر بالشراء فقط فسعى فيه، و ماكس عن المشتري الى أن بلغ به المرتبة المأمور بتحصيلها، كان ذلك محسوبا له. و لا يراد بالبيع و الشراء هنا الإيجاب و القبول، لأن توليهما من الواحد عن البائع و المشتري جائز عند المصنف، فلا يمتنع إيقاعهما بالأمر و أخذ الأجرة عليهما، لأن كلا منهما عمل برأسه مستقل بنفسه بخلاف ما سبق.