جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٩٩ - المطلب الثاني في حكمه و وجوبه
و لو أحال من له عليه طعام من سلم بقبضه على من له عليه مثله من سلم، فالأقوى الكراهية، (١) و على التحريم يبطل، لأنه قبضه عوضا عن ماله قبل أن يقبضه صاحبه، (٢)
قوله: (و لو أحال من له عليه طعام من سلم بقبضه على من له عليه مثله من سلم، فالأقوى الكراهية).
[١] المنع من ذلك يتوقف على كون الحوالة بيعا، و انّ بيع ما لم يقبض ممنوع منه، و كل من الأمرين منتف، فإنّ الحوالة استيفاء، لما فيها من معنى التحويل، و بتقدير أن تكون معاوضة لا يتعين كونها بيعا، و لو ثبت ذلك، فبيع الطعام قبل قبضه مكروه لإحرام، و الأصح الكراهية.
فإن قلت: ما وجه الكراهية؟
قلت: التحرز مما هو مظنة التحريم، و المحافظة على الخروج من الخلاف.
فان قلت: على هذا يكفي كون أحد المالين سلما، إما المحال به، أو المحال عليه فلم اعتبر فيهما معا كونهما سلما؟
قلت: لأن المنع إنما هو من بيع ما لم يقبض، و إذا كان أحد المالين سلما دون الآخر لم يتعين، لكونه مبيعا، لإمكان اعتباره ثمنا، إذ لا معين لأحدهما.
و اعلم أن الباء في قوله: (بقبضه) متعلقة بقوله: (أحال)، و كذا (على) في قوله: (على من له عليه مثله).
قوله: (و على التحريم يبطل، لأنه قبضه عوضا عن ماله قبل أن يقبضه صاحبه).
[٢] أي: و على القول بتحريم هذه الحوالة يبطل، لأن المحتال قبض المحال به عوضا عن ماله قبل أن يقبضه صاحبه، و هذا يقتضي أن يكون بيع ما لم يقبض بناء على تحريمه باطلا، و قد صرح في المختلف بخلافه [١]، و كأنه بناه على أن النهي
[١] لم نجده في المختلف، و قال السيد العاملي في مفتاح الكرامة ٤: ٧١٤: و حكى في جامع المقاصد عن المختلف أنه صرح بعدم البطلان، و كأنه بناه على أن النهي في المعاملات لا يقتضي الفساد، و لكني لم أجد ذلك في المقام.