جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٤٧ - المطلب الثالث في التدليس
الوجه و وصل الشعر و أشباه ذلك. (١)
و التصرية في الشاة تدليس لا عيب، (٢) و يرد معها مثل اللبن الموجود حال البيع دون المتجدد على إشكال مع فقده، (٣)
[١] مقتضى هذا مع ما سبق: أنّ تحمير الوجه إنما يثبت به الرّد إذا شرط فظهر الضد، و اختار في المختلف [١] و التذكرة [٢] ثبوت الخيار فيه و إن لم يشترطه، و كذا اختار فيما لو بيّض وجهها بالطلاء ثم أسمر [٣]، صرّح بهما في الكتابين [٤]، و للنظر فيهما مجال، و عبارته هنا بإطلاقها تقتضي العدم.
و يستثني من قوله: (و أشباه ذلك) ما لو شرط البكارة فظهرت الثيوبة، فإنّ له الأرش على ما سبق، و إطلاق العبارة هنا يقتضي العدم.
قوله: (و التصرية في الشاة تدليس لا عيب).
[٢] صريت الشاة تصرية: إذا لم تحلبها أياما حتى يجتمع اللبن في ضرعها، و أصله من الصرى، يقال: صرى الماء زمانا في ظهره أي: [احتبس] [٥] ذكر نحوا من ذلك في الصحاح [٦]. و المراد: أن مجرّد تحفيل اللبن في ضرع الشاة تدليس يثبت به الرد، و إن لم يشترط كونها كثيرة اللبن.
قوله: (و يردّ معها مثل اللبن الموجود حال البيع دون المتجدد، على إشكال مع فقده).
[٣] أي: يثبت ردّ المصراة، و يردّ معها مثل اللبن الموجود حال البيع مع فقده، فيستفاد منه ردّ اللبن لو كان موجودا بعينه، و هو الأصح، و قال الشيخ في المبسوط:
يردّ صاعا من تمر، أو صاعا من برّ. قال: فان تعذّر وجبت قيمته، و إن أتى على قيمة الشاة. قال: و إذا كان لبن التصرية باقيا لم يشرب منه شيئا فأراد ردّه مع
[١] المختلف: ٣٧٤- ٣٧٥.
[٢] التذكرة ١: ٥٤٠.
[٣] في «م» و الحجرية: استمر، و ما أثبتناه من المختلف و التذكرة، و هو الصحيح.
[٤] قاله في المختلف: ٣٧٤- ٣٧٥، و التذكرة ١: ٥٤٠.
[٥] في «م»: حبس، و ما أثبتناه من الصحاح، و هو الصحيح.
[٦] الصحاح (صرى) ٦: ٢٣٩٩.