جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٦٥ - المطلب الرابع في اللواحق
..........
المقابلة، لأنّ الحلي المدفوع بعد الفسخ في مقابلة الثمن المأخوذ حينئذ، و الأرش في مقابلة العيب المضمون، فهو كأرش عيب العين المقبوضة بالسوم إذا تجدد بيد المستام و إن كانت ربوية، فكما لا يعد هنا ربا كذا لا يعد في صورة النزاع.
و لقائل أن يقول: إن اختلاف جهة المقابلة لا يمنع الربا، و إلا لجاز شراء الحلي المعيب بمثله مع أرش العيب، و إنما التعليل الصحيح لذلك: إن الربا ممنوع منه في المعاوضات، لا في الضمانات، لما ذكرناه في السوم، لانتفاء صدق مقابلة الشيء بمثله مع زيادة.
و هذا الاحتمال أيضا قوي متين لا رد له، لكنه مقيد برضى البائع كما عرفت، و هذان الوجهان للعامة، و لم يشترطوا في الثاني التراضي، و ليس بظاهر.
و لهم ثالث، و هو أن يرجع المشتري بأرش العيب القديم، و المماثلة في مال الربا إنما تشترط في ابتداء العقد و قد حصلت، و الأرش حق ثبت بعد ذلك، فلا يقدح في العقد السابق.
قال المصنف في التذكرة: و هذا الوجه عندي لا بأس به [١]، و قد تنظر فيه من جهة أن أخذ الأرش إنما كان لفوات مقابله من المبيع، فتبقى المعاوضة على المعيب، و ما بقي من الثمن بعد الأرش.
و اعلم أنّ الشارح وجه عدم الرد مع الأرش بلزوم الربا [٢]. و ليس بجيد، لأن ذلك ممنوع منه من جهة أخرى، و هو لزوم الضرر على البائع، فلا يكون حقا للمشتري.
نعم إذا رضي احتمل الجواز و المنع، لتخيل حصول الربا و عدمه، و هو الذي ذكره المصنف في الاحتمال ثانيا، بعد أن قال سابقا: (و لا الرد مجانا، و لا مع الأرش) و قال ايضا: (و إنما فرضه) يعني المبيع حليا، لأنه لو لم يكن حليا
[١] التذكرة ١: ٥٣١.
[٢] إيضاح الفوائد ١: ٤٩٩.