جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٥٤ - المطلب الثاني في الأحكام
و يحرم وطء الحامل قبلا قبل مضي أربعة أشهر و عشرة أيام، و يكره بعده إن كان عن زنى، (١)
من مالكها، فإنه لا وجه لوجوب الاستبراء حينئذ. و هذا وجه قوي، و يكون هذا من المواضع التي يسقط فيها الاستبراء.
فان من اشترى منكوحته التي قد أولدها لا يعقل القول بوجوب استبرائها عليه، لورود الرواية: بان من أعتق سريته لا استبراء عليه فزوجته أولى [١]، لأن الزوجية أربط في الفراش من الملك.
قوله: (و يحرم وطء الحامل قبلا قبل مضي أربعة أشهر و عشرة أيام، و يكره بعده إن كان عن زنى).
[١] في عدة أخبار: النهي عن وطء الحامل [٢]، و في بعضها: حتى تضع ولدها من غير استفصال [٣]، و هو شامل لمن كان حملها عن حل، أو شبهة، أو مجهولا، و كذا ما كان عن زنى. و في بعض الأخبار: «إذا جاز حملها أربعة أشهر و عشرة أيام جاز وطؤها في الفرج» [٤].
و طريق الجمع: إما بحمل المنع على ما عدا الزنى و هو المناسب، لأنّ المجهول محترم، إذ الأصل فيه عدم التحريم و حمل الجواز على الزنى، أو بحمل المنع على الحمل من الحلال و الشبهة و الجواز بعد الأربعة و العشرة على المجهول، و الزنى لا حرمة له أصلا. و يضعف هذا بأنّ المجهول إن كان له حرمة كان كالصحيح، و إلا فكالزنى.
و لا يعارض بأنّ حق المالك لا يسقط إلا في الموضع المعلوم السقوط، و المجهول يمكن فيه الزنى، و بأن الزنى لا عدة له و لا استبراء، و لا حمل للزاني
[١] التهذيب ٨: ١٧٤، ١٧٥ حديث ٦١٠، ٦١١.
[٢] التهذيب ٨: ١٧٦، ١٧٧ حديث ٦١٩، ٦٢٠، الاستبصار ٣: ٣٦٢ حديث ١٣٠١، ١٣٠٢.
[٣] التهذيب ٨: ١٧٦ حديث ٦١٧، الاستبصار ٣: ٣٦٢ حديث ١٢٩٩.
[٤] الكافي ٥: ٤٧٥، حديث ٢، و فيه:. فلا بأس بنكاحها في الفرج، التهذيب ٨: ١٧٧ حديث ٦٢٢، الاستبصار ٣: ٣٦٤ حديث ١٣٠٥.