جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٠٦ - المطلب الثاني في حكمه و وجوبه
و هي للمشتري في الدينار مشاعة. (١)
و لو ادّعى المشتري النقصان قدم قوله مع اليمين و عدم البينة، إن لم يكن حضر الكيل أو الوزن، (٢)
نعم لو دفعها المشتري عن عمد فالمتجه حينئذ كونها أمانة، لأن دفعها مع علمه بأنها ليست حقا له يقتضي رضاه بيده.
قوله: (و هي للمشتري في الدينار مشاعة).
[١] لأن الثمن كان في الذمة غير معيّن، فحيث عينه في المدفوع، و حصل قبض البائع له تعين، و ليس ببعيد أن يثبت للبائع الفسخ، لأن الشركة عيب، فإذا فسخ رجع الثمن إلى الذمة كما كان. و يحتمل العدم، لأنه قد رضي بكونه أمرا كليا في الذمة، فإذا عينه في شيء بخصوصه كان أقل شيوعا مما رضي به.
و هل يتفاوت الحال في ذلك لو عين الثمن في العقد، بان باعه بهذا الدينار، فظهر فيه زيادة؟ ليس ببعيد عدم التفاوت، لأن المدفوع ثمنا يصلح للثمنية.
غاية ما يقال: أنه وصفه بكونه دينارا و قد فات، فيتخير في فسخ البيع و عدمه، و ما سبق في الصرف من أنه لو باعه دينارا بهذا الدينار، فظهر فيه زيادة بطل.
وجهه لزوم الربا بالزيادة في أحد العوضين المعينين، و فيه بحث، فإن الزيادة غير داخلة في المبيع قطعا للحكم بأنها للدافع، فكيف يلزم الربا؟ فينبغي تأمل هذا المبحث. و اعلم أن فائدة الإشاعة تظهر إذا قلنا: إنها أمانة، و تلف المجموع أو البعض بغير تفريط، فان التالف من الزيادة لا يجب له عوض.
قوله: (و لو ادعى المشتري النقصان قدّم قوله مع اليمين و عدم البينة، إن لم يكن حضر الكيل أو الوزن).
[٢] أي: ادعى نقصان المدفوع اليه على أنه المبيع بأن قال: ما دفعته إليّ على أنه المبيع نقص كذا، فإن الأصل عدم وصول حقه إليه، فيقدم قوله بيمينه.