جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٠٢ - المطلب الثاني في حكمه و وجوبه
و لو قبض أحد المتبايعين فباع ما قبضه ثم تلفت الأخرى قبل القبض بطل الأول، و على البائع الثاني قيمة ما باعه، (١) و الإطلاق يقتضي تسليم الثمن و المثمن، فان امتنعا أجبرا و يجبر أحدهما لو امتنع، (٢) سواء كان الثمن عينا أو دينا.
و لو اشترط أحدهما تأخير ما عليه صح، و كذا يصح لو اشترط البائع سكنى الدار سنة أو الركوب مدة.
المشبه حينئذ الصداق بالميراث، فحيث جعل المشبه الاصداق صار تعيين المراد بعيدا عن الفهم.
و حكى شيخنا الشهيد في بعض حواشيه: أن في بعض النسخ: و كذا الإشكال في الاصداق و شبهه. و فيه: ان التشبيه غير ظاهر وجهه، و مع ذلك فقد سبق بيان هذا الحكم، فيكون تكرارا بغير فائدة.
قوله: (بطل الأول، و على البائع الثاني قيمة ما باعه).
[١] أما البطلان فلأن تلف أحد العوضين قبل القبض يقتضي انفساخ العقد، و أما وجوب قيمة ما باعه البائع الثاني، فلأنه لا سبيل الى بطلان المعاوضة الصحيحة اللازمة لحدوث مبطل للمعاوضة الأولى، فان الحق هنا يتعلق بثالث، بل يجعل بمنزلة التالف، فتجب قيمته إن كان قيميا، و إلا فمثله، و لم يتعرض للمثل لظهوره.
قوله: (و الإطلاق يقتضي تسليم الثمن و المثمن، فان امتنعا أجبرا، و يجبر أحدهما لو امتنع).
[٢] هذا بيان وجوب التسليم على كل من المتبايعين، و هذا و إن كان من أحكام القبض إلا أنه لكونه أصلا في الباب أفرده بالذكر، و لأن المراد بحكم التسليم ما يترتب عليه بعد تحققه، و كل ما ذكره من الأحكام سابقا فهو من هذا القبيل.
و أراد بوجوبه أمرا آخر، و لا ريب أن الإطلاق يقتضي تسليم العوضين،