جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٨٧ - الفصل الثالث في الصرف
و إن علم بيع بأيهما شاء مع زيادة الثمن (١) على جنسه،
و لو بيع بأحدهما على وجه قطع بزيادته على ما في المصوغ من جنسه زيادة تقابل الباقي صح البيع، و لا فرق بين إمكان التخليص و عدمه، خلافا لابن حمزة حيث منع من بيع المجهول من كل منهما إذا أمكن تخليص أحدهما من الأخر، سواء بيع بهما، أو بأحدهما، أو بالممتزج منهما [١]. و هو ضعيف، لأنّ المخلوط من جنسين لا تضر جهالة كل منهما على حدة كالحنطة و الشعير.
إذا عرفت ذلك فلا فرق في جواز البيع بالجنسين معا، أو بغيرهما، بين كون الجنسين متساويين، أو متفاوتين، أو بجهل الحال، فأما إذا بيع بأحدهما فإنه إن قطع بزيادة الثمن على ما في المصوغ من جنسه زيادة تقابل الجنس الآخر جاز، فإنه يجوز مطلقا، و الا لم يجز مطلقا.
فقول المصنف تبعا للشيخ [٢]: (أو بالأقل إن تفاوتا) لا وجه له، إذ مع الزيادة يصح مطلقا، و بدونها لا يصح مطلقا كما قررناه. و تخيل انه إذا بيع بالأقل مع التفاوت يكون أقرب الى حصول الزيادة، فتخصيصه به محافظة على حصوله،- كما نبه عليه في الدروس- [٣] ضعيف، لأنّ الشرط القطع بالزيادة، و ليس الأقل أولى بها من الأكثر من حيث الأقلية و الأكثرية، و قد نبه على ذلك المصنف في المختلف [٤].
و اعلم أنّ المراد ب (الأقل): الأقل وزنا و قدرا، لا الأقل قيمة كما توهمه بعضهم، لأنّ أصل هذا الحكم عبارة الشيخ، و هي صريحة في أنه إن كان الغالب الفضة بيع بالذهب، و بالعكس.
قوله: (و إن علم بيع بأيهما شاء، مع زيادة الثمن.).
[١] أي: و إن علم قدر كل واحد منهما، فهو إشارة إلى القسم الآخر، و لا
[١] الوسيلة ٢٨٠- ٢٨١.
[٢] النهاية: ٣٨٢.
[٣] الدروس: ٣٧٠.
[٤] المختلف: ٣٥٨.