جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٨٥ - الفصل الثالث في الصرف
و تراب معدن أحد النقدين يباع بالآخر احتياطا، (١)
بصرفه بين الناس، لانتفاء الغش إذا كان معلوما، و على ذلك دلت رواية محمد ابن مسلم عن الباقر عليه السلام [١] و صحيحته أيضا عن الصادق عليه السلام [٢]، فان جهل صرفه بين الناس فلم يعلم مقدار ما فيه من الصافي وجب إبانته، و إلا كان غشا محرما، و لصحيحة ابن سنان، عن الصادق عليه السلام [٣] و غيرها [٤].
إذا عرفت ذلك فالمراد من (إبانته): إظهار حاله بحيث يتبين، فهل يكفي فيها أن يقول: هذا مغشوش أم لا بد أن يقول: فيه من الفضة كذا، و من النحاس كذا؟ لا أعلم في ذلك تصريحا بشيء، و المتجه أنه إن كان يباع بجنس ما فيه من الجوهر لا بد من الإبانة، ليعلم السلامة من الربا.
و إن بيع بغير جنسه كفى قول: انّ فيه غشا، لأنّ ذلك لو منع لمنع فيما إذا كان قدر الغش مجهولا، و قد أطلقوا جواز بيعه حينئذ بغير الجنس و الجهالة، و إن كان السابق الى الفهم منها جهالة كل من البائع و المشتري، إلا أنها تصدق مع جهالة أحدهما، و لأنها إن منعت منعت حيث وجدت.
و لا يخفى أنّ الغش المعتبر هو ما يكون له قيمة دون ما يستهلكه، كما نبه عليه في التذكرة [٥].
قوله: (و تراب معدن أحد النقدين يباع بالآخر احتياطا).
[١] أي: يجب في بيعه كونه بالنقد الآخر أو بمخالفهما بطريق أولى، لأنه إذا جاز بيعه بالنقد الآخر فبالمخالف يكون أبعد، و المراد بقوله: (احتياطا) أن وجوب ذلك للاحتياط في التحرز من الربا. و لو بيع بوزنه من النقد المجانس له فالظاهر عدم الجواز، لأنّ ما فيه من التراب لا قيمة له، فيبقى الزائد في المقابل بغير عوض.
[١] الفقيه ٣: ١٨٤ حديث ٨٣١، التهذيب ٧: ١٠٨ حديث ٤٦٥، الاستبصار ٣: ٩٦ حديث ٣٣٢.
[٢] الكافي ٥: ٢٥٣ حديث ٢، التهذيب ٧: ١٠٩ حديث ٤٦٧، الاستبصار ٣: ٩٧ حديث ٣٣٤.
[٣] الكافي ٥: ٢٤٩ حديث ٢١، الفقيه ٣: ١٨٥ حديث ٨٣٦، التهذيب ٧: ١٠٩ حديث ٤٦٨.
[٤] التهذيب ٧: ١٠٩ حديث ٤٦٦، الاستبصار ٣: ٩٧ حديث ٣٣٣.
[٥] التذكرة ١: ٥١٢.