جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٤٨ - المطلب الثاني في الأحكام
و الأقرب تسليمها إلى الحاكم من غير سعي. (١)
و لو دفع بائع عبد موصوف في الذمة عبدين ليتخير المشتري، فأبق أحدهما ضمنه بقيمته، و يطالب
صحيح ماض و لا رد، و إن كانت يد عدوان لم يجز التسليم إليه و مخاطبته بالرد، و لا يقتضي جواز تسليم من هي في يده اليه، و إن وجب عليه السعي في ذلك فانّ له طريقا اليه، أما بمراجعة المالك أو الحاكم. و ليس له أن يقول: الرواية متأيدة بهذا التوجيه، لأنها إن كانت حجة فهي المستند، و إلا طرحت، و لا يحتاج الى هذا.
الثاني: إنّ استسعاءها في الثمن المدفوع إلى البائع- كما في الرواية- يقتضي أخذه من غير آخذه، لأنّ ما بيدها لمالكها. و اعتذر في الدروس بأنّ مال الحربي فيء في الحقيقة و بالصلح صار محترما احتراما عرضيا، فلا يعارض ذهاب مال محترم احتراما حقيقيا [١].
و لك أن تقول: الاحترام يقتضي عصمة المال، و لا تفاوت في ذلك بين كون الاحترام عرضيا و حقيقيا، و المتلف للمال المحترم حقيقة ليس هو مولى الجارية، بل الذي غره، و المغرور لا يرجع على من لم يغره لا مباشرة و لا تسبيبا.
و حقيقة الحال أن كلا منهما مظلوم بضياع ماله، و لا يرجع أحد المظلومين على المظلوم الآخر، بل على ظالمة.
قوله: (و الأقرب تسليمها إلى الحاكم من غير سعي).
[١] هذا هو الأصح، لكن على إطلاقه مشكل، بل يجب تسليمها الى المالك، فان تعذر الوصول إليه فإلى الحاكم، و هذا هو المراد، و كأن الإطلاق اعتمادا على تعذر الوصول الى المالك غالبا، لبعد دار الكفر.
قوله: (و لو دفع بائع عبد موصوف في الذمة عبدين ليتخير المشتري، فأبق أحدهما ضمنه بقيمته، و يطالب بما اشتراه).
[١] الدروس: ٣٤٩.