معالم الدين في فقه آل ياسين - القطان الحلّي، شمس الدين محمد - الصفحة ٦
بأضوائها، و شفاء القلوب بها من أدوائها، مأمونة من التحريف، مصونة عن التصحيف. [١]
إنّ القرآن الكريم يشيد بالوحدة، و اتّفاق الكلمة و الاعتصام بالعروة الوثقى، و رفض التشتّت و التفرّق، و يندّد بالاختلاف و الفرقة، يقول سبحانه:
وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّٰهِ جَمِيعاً وَ لٰا تَفَرَّقُوا [٢].
فهذا المقطع من الآية الكريمة بإيجازها يتكفّل بيان أمرين:
١- يأمر بتوحيد الكلمة و الاعتصام بحبل اللّه.
٢- يزجر عن التفرّق و التشتّت.
و هذان الأمران من الوضوح بمرتبة لا يختلف فيهما اثنان.
و مع الاعتراف بذلك كلّه فاختلاف الكلمة إنّما يضرّ إذا كان صادرا عن ميول و أهواء، فهذا هو الّذي نزل الكتاب بذمّه في غير واحدة من آياته، يقول سبحانه: إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَ كٰانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ [٣]، و يقول:
وَ لٰا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَ اخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مٰا جٰاءَهُمُ الْبَيِّنٰاتُ [٤]، فهؤلاء اختلفوا بعد ما تمّت عليهم الحجة و بانت لهم الحقيقة، فهذا النوع من الاختلاف آية الأنانية أمام الخضوع للحقائق الراهنة.
و أمّا إذا كان الاختلاف موضوعيا نابعا عن حب تحرّي الحقيقة و كشف
[١] . إبانة المختار لشيخ الشريعة الاصبهاني، نقله عن بعض الأعاظم: ١٠.
[٢] . آل عمران: ١٠٣.
[٣] . الأنعام: ١٥٩.
[٤] . آل عمران: ١٠٥.