معالم الدين في فقه آل ياسين - القطان الحلّي، شمس الدين محمد - الصفحة ١٧
و لكن التورّع عن الإجابة كان لبعض الصحابة دون الأكثرية، فجماهيرهم إذا لم يجدوا جمعوا رؤساء الناس فاستشاروهم، فإذا اجتمع رأيهم على شيء قضي به، و على ذلك جرى الخلفاء بعد الرسول. [١]
يقول عبد اللّه بن مسعود: من عرض له منكم قضاء فليقضينّ بما في كتاب اللّه، فإن لم يكن في كتاب اللّه فليقضينّ بما قضى به نبيّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فإن جاء أمر ليس في كتاب اللّه و لم يقض به نبيّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فليقض بما قضى به الصالحون، فإن جاء أمر ليس في كتاب اللّه و لم يقض به نبيّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و لم يقض به الصالحون فليجتهد برأيه، فإن لم يحسن فليقم و لا يستحي. [٢]
و في الحقيقة انّ الفقه المبنيّ على هذه الموازين غير المستندة إلى الكتاب و السنّة أشبه بالفقه الوضعي، لأنّه من نتائج الفكر و ضرب الآراء بعضها على بعض.
و قد كان عمر بن الخطاب- و من جاء بعده- واقفا على قيمة هذا النوع من الرأي، فقد روي أنّ رجلا لقاه، فقال عمر بن الخطاب له: ما صنعت؟
قال: قضى عليّ و زيد بكذا، قال: لو كنت أنا لقضيت بكذا، قال: فما يمنعك و الأمر أليك؟ قال: لو كنت أردّك إلى كتاب اللّه أو إلى سنّة نبيّه لفعلت، و لكنّي أردّك إلى رأي، و الرأي مشترك، فلم ينقض ما قال عليّ و زيد. [٣]
[١] . اعلام الموقعين: ١/ ٦٢.
[٢] . اعلام الموقعين: ١/ ٦٢- ٦٣.
[٣] . اعلام الموقعين: ١/ ٦٥.