معالم الدين في فقه آل ياسين - القطان الحلّي، شمس الدين محمد - الصفحة ٥٨٠
و أنفذت و شبهه.
و لو أوصى لاثنين بما يزيد على الثلث و لم تجز الورثة، فإن جمع تساويا قدر الثلث، و إن رتّب فالنقص على الثاني.
و لو أوصى بثلثه لزيد فله ثلث كلّ شيء، و لو كانت بمعيّن ملكه الموصى
فإن الرّدّ حقّ الورثة، فرضاهم مسقط له، بدليل أنّ الحقّ ثابت و إلّا لم يمنع الموصي من الزائد.
فإن قيل: لم يملكوا شيئا بعد.
قلنا: لا يلزم من عدم الملك عدم الحقّ أصلا.
و أيضا فإنّه لو لم يكن لهم حقّ لانحصر الحقّ كلّه في الموصي، و هو باطل، و مع ثبوته فهم مسلّطون على إسقاطه كسائر الحقوق، و قد روى منصور بن حازم في الصحيح، و محمد بن مسلم في الحسن كلاهما عن الصادق عليه السّلام في رجل أوصى بوصيّة و ورثته شهود، فأجازوا ذلك، فلمّا مات الرجل نقضوا الوصيّة، هل لهم أن يردّوا ما أقرّوا به في حياته؟ قال: «ليس لهم ذلك، الوصيّة جائزة عليهم إذا أقرّوا بها في حياته» [الوسائل: ١٣/ ٣٧١، الباب ١٣ من أبواب كتاب الوصايا، الحديث ١].
و ادّعى الشيخ على ذلك إجماعنا.
احتجّ الآخرون بأنّها إجازة فيما لا يستحقّونه بعد، فجرى مجرى ردّهم حينئذ.
أجاب المصنّف [أي العلّامة الحلّي قدّس سرّه] بأنّه لو لا تعلّق حقّ الوارث لم يمنع المريض. و الفرق بين الإجازة و الردّ ظاهر، فإن الردّ إنّما لم يعتبر حال حياة الموصي؛ لأنّ استمرار الوصيّة يجري مجرى تجدّدها حالا فحالا، بخلاف الإجازة فإن الدوام يؤكّدها.
و الحاصل: ان الردّ لمّا لم يكن مانعا من إنشاء الوصيّة لم يكن معتبرا، بخلاف الإجازة فإنّها إسقاط لحقّ قد ثبت، و دليل الثبوت ما سبق، و لا يتوقّف الثبوت على حصول الملك.
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ المفهوم من عبارة الأكثر و من استدلالهم، أن هذا الحكم إنّما هو فيما إذا أجاز الوارث وصيّة المريض و ما في حكمها.
أمّا وصيّة الصحيح فمقتضى قولهم: أنّ الوارث بالإجازة أسقط حقّه ان إجازته حينئذ لا تؤثّر، إذ لا حقّ له. و المصنّف في التحرير عمّم الحكم في الإجازة للوصيّة حال المرض و الصحة [لاحظ التحرير: ٣/ ٣٤١]، و عموم الرواية الحاصل من ترك الاستفصال يتناوله، و كلّ منهما محتمل و إن كان التعميم لا يخلو من إشكال. جامع المقاصد: ١٠/ ١١٣.