معالم الدين في فقه آل ياسين - القطان الحلّي، شمس الدين محمد - الصفحة ١٥
في سننه و أحمد في مسنده إلى غير ذلك من المصادر المتوفّرة. [١]
فعلى ذلك قولهم حجة قاطعة مصون من الخطأ كالكتاب العزيز بحكم انّهما عدلان و صنوان.
و الحديث يركّز على أنّ المرجع العلمي بعد رحيل النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم هو الكتاب و العترة، و انّ قول العترة قول الرسول و كلامه، و بقولهم تحفظ السنّة عبر القرون، غير أنّ أصحاب المذاهب الأربعة و غيرهم تلقّوا روايات أهل البيت فتاوى خاصة لهم، فلم يعتبروها حجّة شرعية على الجميع، و هذا النوع من التفسير لأحاديثهم مخالف لحديث الثقلين أوّلا و كلامهم ثانيا، فإنّهم يعتبرون كل ما يروون، سنّة الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يرويه كابر عن كابر إلى أن يصل إلى الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
هذا هو النجاشي ينقل في ترجمة محمد بن عذافر الصيرفي عن أبيه قال:
كنت مع الحكم بن عتيبة عند أبي جعفر عليه السّلام، فجعل يسأله، و كان أبو جعفر عليه السّلام له مكرما، فاختلفا في شيء، فقال أبو جعفر عليه السّلام: «يا بني قم فأخرج كتاب عليّ عليه السّلام» فأخرج كتابا مدروجا عظيما، ففتحه و جعل ينظر حتّى أخرج المسألة، فقال أبو جعفر عليه السّلام: «هذا خط عليّ عليه السّلام و إملاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم» و أقبل على الحكم، و قال:
«يا أبا محمد اذهب أنت و سلمة بن كهيل و أبو المقدام حيث شئتم يمينا و شمالا، فو اللّه لا تجدون العلم أوثق منه عند قوم كان ينزل عليهم جبرئيل عليه السّلام». [٢]
فإذا كانت هذه مكانة أقوال أئمة أهل البيت فلا حجّة للسنّيّ في الإعراض
[١] . لاحظ صحيح مسلم: ٧/ ١٢٢ و ١٢٣، باب فضائل علي؛ سنن الترمذي: ٢/ ٣٠٨؛ مستدرك الصحيحين: ٣/ ١٠٩ و ١٤٨؛ مسند أحمد: ٣/ ١٧ و ٢٦ و ٤/ ٣٧١ و ٥/ ١٨١؛ الطبقات الكبرى لابن سعد: ٢/ ٢؛ حلية الأولياء: ١/ ٣٥٥ و ٩/ ٦٤؛ كنز العمال: ١/ ٤٧ و ٩٦.
[٢] . رجال النجاشي: ١/ ٢٦٢، الترجمة ٩٦٧.