معالم الدين في فقه آل ياسين - القطان الحلّي، شمس الدين محمد - الصفحة ١٩
٣- التخيير: و مجراه عبارة عمّا إذا دار حكم الموضوع بين الوجوب و الحرمة، فبما انّ الاحتياط غير ممكن فيحكم العقل بالتخيير.
هذا كلّه فيما إذا لم يكن للحكم أو الموضوع حالة سابقة و إلّا فتصل النوبة إلى الأصل الرابع، أعني:
٤- الاستصحاب: و هو الأخذ بالحالة السابقة موضوعا و حكما، و الدليل عليه قول الإمام الصادق عليه السّلام: «لا تنقضوا اليقين بالشك» إلى غيره من الأحاديث.
نعم ربّما يتمسّك ببعض هذه الأصول فقهاء السنّة، و لكنّهم لم يبيّنوا مجاريها و شروطها و مراتبها على النحو المقرر في الفقه الشيعي.
و أمّا المرجع فيما لا نص فيه عند أهل السنّة فهو القواعد الّتي أشرنا إليها في الأمر الثالث، فهم يعملون بالقواعد التالية على اختلاف بينهم في حجية البعض.
كالقياس و الاستحسان و المصالح المرسلة و سد الذرائع أو فتح الذرائع و قول الصحابي و نظائرها، غير أنّ إثبات حجّية هذه الأصول و القواعد دونه خرط القتاد، فمعظم الفقه السنّي يستنبط من أمثال تلك القواعد، فلو كان لها مثل هذا الشأن لورد النص عليها في الكتاب و السنّة، مع أنّك لا ترى فيهما دليلا واضحا على حجّية هذه الأصول و انّما ألجأهم إلى تأسيسها إعواز النصوص و رفض العقل في المجالين الماضيين خصوصا الأوّل منهما، و الأدلّة الّتي زعموها قائمة على حجية هذه الأصول ليست إلّا انطباعات لهم من الكتاب و السنّة دون أن يكون الكتاب و السنّة مشيرين إليها.