معالم الدين في فقه آل ياسين - القطان الحلّي، شمس الدين محمد - الصفحة ١٨
٤- الاختلاف فيما هو المرجع عند عدم النصّ:
هذا هو السبب الرابع لوجود الاختلاف بين الفقهين، فالمرجع عند عدم النصّ في الفقه الشيعي، عبارة عن القواعد العامّة السارية في عامّة أبواب الفقه على نظام خاصّ.
١- البراءة فيما إذا كان الشك في أصل التكليف، كما إذا شك المجتهد في وجوب الدعاء عند رؤية الهلال أو حرمة شيء من المأكولات و الملبوسات، فالمرجع بعد التفحّص في الكتاب و السنّة و عدم العثور على الدليل هو أصل البراءة من الوجوب و الحرمة.
لقوله سبحانه: وَ مٰا كُنّٰا مُعَذِّبِينَ حَتّٰى نَبْعَثَ رَسُولًا [١]، و الرسول كناية عن البيان، و بهذا المضمون آيات أخرى.
و لقوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «رفع عن أمّتي تسعة أشياء: الخطأ، و النسيان، و ما أكرهوا عليه، و ما لا يعلمون ....». [٢]
٢- الاحتياط و الاشتغال فيما إذا كان الشك في المكلّف به مع العلم بالتكليف، فيما إذا شك في أنّ الواجب هو القصر أو التمام، فالواجب عندئذ هو الجمع بينهما أخذا بحكم العقل، و هو انّ الاشتغال اليقيني بالواجب يقتضي البراءة اليقينية، و هو لا يحصل إلّا بالجمع بين الصلاتين.
و نظير ذلك إذا شك في القبلة في الصحراء مع عدم الأمارة المورثة للاطمئنان فيصلّي إلى جهات أربع.
[١] . الإسراء: ١٥.
[٢] . الوسائل: ١١، الباب ٥٦ من أبواب جهاد النفس، الحديث ١.