منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٩٩
و أمّا الحيض، فليس خروج الدم مطلقا هو المفطر؛ لأنّ المستحاضة يخرج دمها، و لا تفطر [١]، فإذا لم يعقل معناه لم يصحّ القياس عليه.
و المريض مخصوص، فلا يحمل عليه غيره.
فروع:
الأوّل: لا فرق بين أنواع المفطرات في ذلك،
و سيأتي.
الثاني: لو فعل المفطر جاهلا بالتحريم فالوجه الإفساد؛
لأنّ له طريقا إلى العلم، فالتفريط ثابت من جهته، فلا يسقط الحكم عنه.
و يمكن أن يقال بعدم الفساد؛ لأنّ الجاهل بالتحريم، كالناسي. و لما رواه زرارة و أبو بصير قالا: سألنا أبا جعفر عليه السّلام عن رجل أتى أهله في شهر رمضان، و أتى أهله و هو محرم، و هو لا يرى إلّا أنّ ذلك حلال له، قال: «ليس عليه شيء» [٢].
و الوجه: الأوّل، و يحمل الحديث على عدم وجوب الكفّارة و إن وجب القضاء.
الثالث: لو أكل أو جامع ناسيا، فظنّ فساد صومه، فتعمّد الأكل و الشرب،
قال الشيخ: يفطر، و عليه القضاء و الكفّارة. قال: و ذهب بعض أصحابنا إلى أنّه يقضي و لا يكفّر [٣].
و الوجه عندي ما اختاره الشيخ؛ لأنّ الجاهل غير معذور مع إمكان التعلّم.
مسألة: قد بيّنّا [٤] أنّه لو نوى الإفطار بعد انعقاد الصوم، لم يفطر؛ لأنّه انعقد شرعا،
فلا يخرج عنه إلّا بدليل شرعيّ.
[١] بعض النسخ: و لا يفطرن.
[٢] التهذيب ٤: ٢٠٨ الحديث ٦٠٣، الوسائل ٧: ٣٥ الباب ٩ من أبواب ما يمسك عنه الصائم الحديث ١٢.
[٣] المبسوط ١: ٢٧٣.
[٤] يراجع: ص ٤٦.